الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3389
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي : فَمُصَوَّرٌ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ إِذَا كَانَتْ فِي رَبِّ الطَّعَامِ .
فَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ : إِذَا وَهَبَ الْغَاصِبُ الطَّعَامَ لِمَالِكِهِ فَإِنْ عَلِمَ عِنْدَ الْأَكْلِ أَنَّهُ طَعَامُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِغُرْمِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَرْجِعُ بِهِ إِذَا قِيلَ : إِنَّ الْأَجْنَبِيَّ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يَرْجِعُ بِهِ إِذَا قِيلَ : إِنَّ الْأَجْنَبِيَّ بَعْدَ الْغُرْمِ لَا يَرْجِعُ .
وَالْفَصْلُ الثَّانِي : أَنْ يَأْذَنَ الْغَاصِبُ لِرَبِّ الطَّعَامِ فِي أَكْلِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ حِينَ أَكْلِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِغُرْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، فَعَلَى قَوْلِ الْبَغْدَادِيِّينَ يَكُونُ رُجُوعُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ يَرْجِعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْآكِلِ الْأَجْنَبِيِّ .
وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ : أَنْ يُطْعِمَهُ عَبْدَ رَبِّ الطَّعَامِ ، أَوْ بَهِيمَتَهُ . فَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِغُرْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ كَانَ رُجُوعُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهِ كَانَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبَيْنِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ وَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ إِنْ أَغْرَمَهُ لَا يَرْجِعُ بِالْغُرْمِ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ إِذَا أَغْرَمَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِدْلَالًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ تَوْجِيهًا لَهُ وَهُوَ لَعَمْرِي أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ ، وَلِمَنِ اخْتَارَ الْآخَرَ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ تَوْجِيهًا لَهُ مِنَ الْغُرُورِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث