الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
40 بَابُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَمَا يُقَامُ لَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَلَا يُؤَذَّنُ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَذَانِهِ ، وَإِقَامَتِهِ إِلَّا مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ وَلَا وَجْهُهُ عَنْهَا "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ : فَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الْحَجِّ : 27 ] ، أَيْ : أَعْلَمَهُمْ بِهِ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ :
﴿﴾ أَلَا إِنَّ لَيْلَى أَذَّنَتْ بِقُفُولٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَا أَذَنَتْ ذَا حَاجَةٍ بِرَحِيلِ ﴿﴾ فَسُمِّيَ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ أَذَانًا ، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَحُضُورِ فَعْلِهَا
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [ الْجُمْعَةِ : 9 ] . وَقَالَ تَعَالَى : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا [ فُصِّلَتْ : 33 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا [ فُصِّلَتْ : 33 ] ، قِيلَ فِي أَحَدِ تَأْوِيلَيْهَا : أَنَّهُمُ الْمُؤَذِّنُونَ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي عَلَامَةٍ تَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ . فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالنَّاقُوسِ فَقَالَ : ذَاكَ مِزْمَارُ النَّصَارَى . وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالْقَرْنِ فَقَالَ : ذَاكَ مِزْمَارُ الْيَهُودِ . وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالرَّايَةِ فَقَالَ : مَا تَصْنَعُونَ بِاللَّيْلِ . ثُمَّ هَمَّ أَنْ يُعْمِلَ النَّاقُوسَ
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ ، طَافَ بِي رَجُلٌ وَأَنَا نَائِمٌ ، رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ . قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ . فَقُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى . قَالَ : تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ - مِنْ غَيْرِ تَرْجِيعٍ - قَالَ : ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ . فُرَادَى ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ . فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ . قَالَ : فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ 41 فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُولُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَذَانِهِ ، وَإِقَامَتِهِ إِلَّا مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ وَلَا وَجْهُهُ عَنْهَا "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ : فَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الْحَجِّ : 27 ] ، أَيْ : أَعْلَمَهُمْ بِهِ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ :
﴿﴾ أَلَا إِنَّ لَيْلَى أَذَّنَتْ بِقُفُولٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَا أَذَنَتْ ذَا حَاجَةٍ بِرَحِيلِ ﴿﴾ فَسُمِّيَ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ أَذَانًا ، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَحُضُورِ فَعْلِهَا
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [ الْجُمْعَةِ : 9 ] . وَقَالَ تَعَالَى : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا [ فُصِّلَتْ : 33 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا [ فُصِّلَتْ : 33 ] ، قِيلَ فِي أَحَدِ تَأْوِيلَيْهَا : أَنَّهُمُ الْمُؤَذِّنُونَ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي عَلَامَةٍ تَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ . فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالنَّاقُوسِ فَقَالَ : ذَاكَ مِزْمَارُ النَّصَارَى . وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالْقَرْنِ فَقَالَ : ذَاكَ مِزْمَارُ الْيَهُودِ . وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالرَّايَةِ فَقَالَ : مَا تَصْنَعُونَ بِاللَّيْلِ . ثُمَّ هَمَّ أَنْ يُعْمِلَ النَّاقُوسَ
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ ، طَافَ بِي رَجُلٌ وَأَنَا نَائِمٌ ، رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ . قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ . فَقُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى . قَالَ : تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ - مِنْ غَيْرِ تَرْجِيعٍ - قَالَ : ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ . فُرَادَى ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ . فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ . قَالَ : فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ 41 فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُولُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith