الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 3907
فَصْلٌ : فَلَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى وَلَدٍ ، ثُمَّ عَلَى وَرَثَةِ وَلَدِهِ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَمَاتَ الْوَلَدُ وَكَانَ الْأَبُ الْوَاقِفُ أَحَدَ وَرَثَتِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالزُّبَيْرِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَرْجِعُ ، وَلَا عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ : لِأَنَّ الْوَرَثَةَ إِنَّمَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ قَدْرَ مَوَارِيثِهِمْ ، وَلَا يَأْخُذُونَ مِيرَاثَ غَيْرِهِمْ ، وَيَرُدُّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيمَا جَعَلَهُ لِوَرَثَةِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلَدُ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُطْلِقَ ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ : لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي فِي الْعَطَايَا فَلَمْ يَشْتَرَطِ التَّفَاضُلَ ، فَلَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى وَرَثَةِ زَيْدٍ ، وَكَانَ زَيْدٌ حَيًّا ، فَلَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ : لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَكُونُ مَوْرُوثًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى أَهْلُهُ وَرَثَةً عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ دُونَ الْحَقِيقَةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ هَذَا وَقْفًا عَلَى أَصْلٍ مَعْدُومٍ فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى ، وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ مَيِّتًا كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا صَحِيحًا عَلَى وَرَثَتِهِ ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفْضِيلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث