الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4202 · ص. المطبوع 151
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَرِثْهُ ، وَكَانَ إِقْرَارًا فِي الْمَرَضِ لَا طَلَاقًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : هُوَ طَلَاقٌ فِي الْمَرَضِ وَتَرِثُ . وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ : لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْعَقْدِ لَا يَكُونُ عَقْدًا وَإِنْ صَارَ بِالْإِقْرَارِ لَازِمًا ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ صَارَ بِالْإِقْرَارِ لَازِمًا ، وَلَوْ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُهَا فَأَقَرَّ بِتَقْدِيمِ طَلَاقِهَا لَمْ يَحْنَثْ : لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْمَرَضِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْمَرَضِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ، ثُمَّ بَيَّنَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَدْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ عِنْدَ لَفْظِهِ ، فَلَا تَرِثُ : لِأَنَّهُ مُقِرٌّ فِي الْمَرَضِ بِطَلَاقٍ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَمَّ الطَّلَاقَ عِنْدَ لَفْظِهِ ، ثُمَّ عَيَّنَهُ عِنْدَ بَيَانِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْمُعَيَّنَةِ بِالطَّلَاقِ عِنْدَ الْبَيَانِ هَلْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَقْتَ 151 اللَّفْظِ أَوْ وَقْتَ الْبَيَانِ ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا عِنْدَ وَقْتِ لَفْظِهِ ، وَمِنْهُ تَبْتَدِئُ بِالْعِدَّةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا مِيرَاثَ لَهَا : لِأَنَّهُ فِي وَقْتِ لَفْظِهِ كَانَ صَحِيحًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْبَيَانِ ، فَعَلَى هَذَا تَرِثُ : لِأَنَّهُ عِنْدَ بَيَانِهِ مَرِيضٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث