الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4203
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ لِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ ، كَقَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ ، فَقَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ ، أَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ شَهْرٍ ، فَجَاءَ الشَّهْرُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لَهَا الْمِيرَاثُ : لِأَنَّهُ طَلَاقٌ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ : لِأَنَّ التُّهْمَةَ عَنْهُ فِي هَذَا الطَّلَاقِ مُرْتَفِعَةٌ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهَا الْمِيرَاثُ لِلتُّهْمَةِ فِي إِزْوَائِهَا .
فَأَمَّا إِذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ : إِنْ دَخَلْتُ أَنَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ دَخَلَهَا فِي مَرَضِهِ ، كَانَ كَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ : لِأَنَّهُ دَخَلَهَا بِاخْتِيَارِهِ فِي مَرَضِهِ ، فَصَارَ مُتَّهَمًا فِي إِزْوَائِهَا عَنِ الْمِيرَاثِ ، وَلَكِنْ لَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ وَكِيلًا فِي طَلَاقِهَا فَلَمْ يُطَلِّقْهَا الْوَكِيلُ حَتَّى مَرِضَ الزَّوْجُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الطَّلَاقِ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ : لِأَنَّ عَقْدَ الْوِكَالَةِ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَصَارَتِ التُّهْمَةُ عَنْهُ عِنْدَ عَقْدِهِ مُرْتَفِعَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ : لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى فَسْخِ وَكَالَتِهِ فِي مَرَضِهِ ، فَصَارَ بِتَرْكِ الْفَسْخِ مُتَّهَمًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث