الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : " يُحْتَمَلُ مَا الْحَزْمُ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ، وَيُحْتَمَلُ مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إِلَّا هَذَا لَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ ( قَالَ ) ، فَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَهُ النِّصْفُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الِابْنُ فَلَهُ الثُّلُثُ " .
197 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي ابْنٌ وَاحِدٌ ، فَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِالنِّصْفِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الِابْنُ وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ . وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ مِنَ الْهُذَلَيِّينَ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ نَصِيبَ ابْنِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ، أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِهِ كَانَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ مَالِهِ إِجْمَاعًا ، وَجَبَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ حِجَاجًا .
وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ أَصْلٌ ، وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِهِ فَرْعٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ رَافِعًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ الْمَالِ لَخَرَجَ أَنْ يَكُونَ لِلِابْنِ نَصِيبٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ بِمِثْلِهِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ ، فَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ ، فَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ كَانَا فِيهِ نِصْفَيْنِ وَفِي إِعْطَائِهِ الْكُلَّ إِبْطَالٌ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ نَصِيبَ الِابْنِ كُلُّ الْمَالِ ، فَهُوَ أَنَّ لَهُ الْكُلَّ مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ ، وَأَمَّا مَعَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَصَّيْتُ لَكَ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِي ، فَيَكُونُ وَصِيَّةً بِالْكُلِّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّهُ إِذَا قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي ، فَقَدْ جَعَلَ لَهُ مَعَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبًا ، فَكَذَلِكَ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِالنِّصْفِ نَصِيبًا ، وَإِذَا قَالَ : بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِي ، فَلَمْ يَجْعَلْ مَعَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبًا ، فَكَذَلِكَ كَانَتْ بِالْكُلِّ .
197 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي ابْنٌ وَاحِدٌ ، فَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِالنِّصْفِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الِابْنُ وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ . وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ مِنَ الْهُذَلَيِّينَ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ نَصِيبَ ابْنِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ، أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِهِ كَانَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ مَالِهِ إِجْمَاعًا ، وَجَبَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ حِجَاجًا .
وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ أَصْلٌ ، وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِهِ فَرْعٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ رَافِعًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ الْمَالِ لَخَرَجَ أَنْ يَكُونَ لِلِابْنِ نَصِيبٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ بِمِثْلِهِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ ، فَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ ، فَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ كَانَا فِيهِ نِصْفَيْنِ وَفِي إِعْطَائِهِ الْكُلَّ إِبْطَالٌ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ نَصِيبَ الِابْنِ كُلُّ الْمَالِ ، فَهُوَ أَنَّ لَهُ الْكُلَّ مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ ، وَأَمَّا مَعَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَصَّيْتُ لَكَ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِي ، فَيَكُونُ وَصِيَّةً بِالْكُلِّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّهُ إِذَا قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي ، فَقَدْ جَعَلَ لَهُ مَعَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبًا ، فَكَذَلِكَ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِالنِّصْفِ نَصِيبًا ، وَإِذَا قَالَ : بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِي ، فَلَمْ يَجْعَلْ مَعَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبًا ، فَكَذَلِكَ كَانَتْ بِالْكُلِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث