الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4294 · ص. المطبوع 225
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ فَلَهَا حَالَتَانِ : حَالَةٌ تُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَحَالَةٌ تُوجِبُ الْأَرْشَ .
225 فَإِنْ وَجَبَ الْقَوَدُ ، فَالْخِيَارُ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ ، دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ .
وَإِنِ اقْتَصَّ كَانَ لَهُ ، وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ إِلَى الْمَالِ كَانَ لَهُ ، وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ وَالْمَالِ ، صَحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْقِصَاصِ ، وَفِي صِحَّةِ عَفْوِهِ عَنِ الْمَالِ وَجْهَانِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْمَالِ .
وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْأَرْشَ : لَمْ يَخْلُ حَالُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِي الْمَنَافِعِ أَوْ تَالِفَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ بَاقِيَةً لِاخْتِصَاصِ الْجِنَايَةِ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي مَنَافِعِهِ ، كَجَدْعِ أَنِفِهِ ، وَجَبَ ذِكْرُهُ ، فَهُوَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِكَمَالِهَا لَمْ تُؤَثِّرِ الْجِنَايَةُ فِيهَا ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ فِي رَقَبَتِهِ الَّتِي لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا .
وَإِنْ كَانَتِ الْمَنَافِعُ تَالِفَةً كَحُدُوثِ الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَفِي مُسْتَحِقِّ جِنَايَتِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّهَا لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا مِنْ مَنَافِعِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الرَّقَبَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهَا مُقَسَّطَةٌ بَيْنَ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ وَمَالِكِ الرَّقَبَةِ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ فِي تَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ .
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّهُ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ يَكُونُ مَكَانَهُ وَعَلَى حُكْمِهِ ، فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَرَثَةِ وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث