الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4295 · ص. المطبوع 226
فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ أَمَةً جَازَ أَنْ تُزَوَّجَ لِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَيُمَلَّكُ الْوَلَدُ ، وَفِي مُسْتَحِقِّ تَزْوِيجِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهُمَا : مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ .
وَالثَّانِي : مَالِكُ الرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ .
وَالثَّالِثُ : لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ وَالرَّقَبَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَزْوِيجِهَا ، حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ مَعًا ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهَا حَقًّا ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ مَهْرُهَا لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا الْمَأْلُوفِ ، فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ كَسْبِهَا ، وَأَنَّهُ تَابِعٌ لِرَقَبَتِهَا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْأُمِّ ، رَقَبَتُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ .
فَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَطْءَ الْأَمَةِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَإِنْ وَطْأَهَا حُدَّ 226 الْمُسْتَأْجِرُ فِي وَطْئِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنَاوَلَتِ الْخِدْمَةَ ، وَلَيْسَ الْوَطْءُ خِدْمَةً ، وَالْوَصِيَّةُ تَنَاوَلَتِ الْمَنْفَعَةَ ، وَالْوَطْءُ مَنْفَعَةٌ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ لِأَجْلِ الرَّقَبَةِ ، ثُمَّ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَهْرَهَا لَوْ وَجَبَ لَصَارَ إِلَيْهِ .
فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ كَانَ حُرًّا لَاحِقًا بِهِ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ .
وَفِي قِيمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
الْأَوَّلُ . .
وَالثَّانِي : قِيمَتُهُ لِلْوَرَثَةِ ، إِذَا قِيلَ إِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ لَهُمْ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يُشْتَرَى بِقِيمَةِ الْوَلَدِ مَنْ يَكُونُ كَالْأُمِّ مِلْكًا ، لِلْوَرَثَةِ رَقَبَتُهُ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَتُهُ ، وَلَا تَكُونُ أُمُّ وَلَدِ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا .
فَإِنْ مَلَكَهَا فِي ثَانِي حَالٍ ، فَفِي كَوْنِهَا لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ قَوْلَانِ : فَأَمَّا إِنْ وَطِئَهَا مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الْوَارِثُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ لِلرَّقَبَةِ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ، وَيَكُونُ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا يَلْحَقُ بِهِ .
وَفِي قِيمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إِذَا قِيلَ إِنَّهَا لَهُ .
وَالثَّانِي : عَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمُوصَى لَهُ إِذَا قِيلَ إِنَّهَا لَهُ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ مَنْ يَكُونُ مَكَانَهُ وَفِي حُكْمِ الْأُمِّ .
وَهَلْ تَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث