الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " ( وَلَوْ أَوْصَى ) أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ أُحِجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَالَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الْحَجِّ عَنْهُ حَالَتَيْنِ :
حَالَةٌ يُوصِي بِهِ ، وَحَالَةٌ لَا يُوصِي بِهِ .
فَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَاجِبٌ ، أَوْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ وَلَا الزَّكَاةُ إِلَّا بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْمَالِ ، لَزِمَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، وَإِذَا لَزِمَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالدُّيُونِ .
وَيُخْرِجُ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، لَا مِنْ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَتِ اسْتِطَاعَتُهُ مِنْ بَلَدِهِ شَرْطًا فِي وُجُوبٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا لَزِمَ أَدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ فَصَارَتْ بَعْضُ الْمَسَافَةِ مُعْتَبَرَةً فِي اسْتِطَاعَتِهِ ، فَإِذَا مَاتَ ، لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي النَّائِبِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَلَدِهِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يُؤْتِيَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ؛ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الْحَجِّ عَنْهُ حَالَتَيْنِ :
حَالَةٌ يُوصِي بِهِ ، وَحَالَةٌ لَا يُوصِي بِهِ .
فَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَاجِبٌ ، أَوْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ وَلَا الزَّكَاةُ إِلَّا بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْمَالِ ، لَزِمَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، وَإِذَا لَزِمَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالدُّيُونِ .
وَيُخْرِجُ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، لَا مِنْ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَتِ اسْتِطَاعَتُهُ مِنْ بَلَدِهِ شَرْطًا فِي وُجُوبٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا لَزِمَ أَدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ فَصَارَتْ بَعْضُ الْمَسَافَةِ مُعْتَبَرَةً فِي اسْتِطَاعَتِهِ ، فَإِذَا مَاتَ ، لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي النَّائِبِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَلَدِهِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يُؤْتِيَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ؛ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث