الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4340 · ص. المطبوع 254
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَتِ الْمُقَدِّمَاتُ ، فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ ، ثُمَّ أَوْصَى السَّيِّدُ بِهَا لِلزَّوْجِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّوْجِ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ يَرُدَّ ، فَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَالْأَمَةُ مِلْكُ وَرَثَةِ الْمُوصِي وَأَوْلَادُهَا مَوْقُوفُونَ لَهُمْ ، فَإِنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ أَوْ لَا تَأْتِيَ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ فَالنِّكَاحُ قَدْ بَطَلَ بِالْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالْمِلْكَ تَتَنَافَى أَحْكَامُهُمَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا ، أَوْ غَلَبَ حُكْمُ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَقْوَى .
فَإِنْ قِيلَ بِالْقَبُولِ قَدْ مَلَكَ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا حِينَ الْقَبُولِ وَكَانَ الْوَطْءُ قَبْلَهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ وَبَعْدَهُ وَطْئًا فِي مِلْكٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِرَاشًا لَهُ .
فَإِنْ قِيلَ : الْقَبُولُ يُبْنَى عَنِ مِلْكٍ سَابِقٍ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا حِينَ الْمَوْتِ وَكَانَ وَطْئُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَطْءَ نِكَاحٍ وَبَعْدَ الْمَوْتِ وَطْئًا فِي مِلْكٍ ، فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَطْءَ نِكَاحٍ وَبَعْدَ الْقَبُولِ وَطْءَ مِلْكٍ وَهُوَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَهُ وَطْءُ مِلْكٍ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ غَلَطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ فِي النَّقْلِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِالْقَبُولِ يَمْلِكُ .
254 وَالثَّالِثُ : أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ زَمَانِ الْقَبُولِ وَطْءُ نِكَاحٍ ، يَعْنِي : قَبْلَ الْمَوْتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث