الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ إِلَى وَصِّيهِ أَنْ يُوصِيَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : جَعَلْتُ إِلَيْكَ أَنْ تُوصِيَ ، أَوْ يَقُولَ : مَنْ أَوْصَيْتَ إِلَيْهِ فَهُوَ وَصِيٌّ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى سَوَاءٍ وَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ : يَجُوزُ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ نَظَرَ الْوَصِيِّ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ ، فَلَمَّا جَازَ لِلْوَكِيلِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ ، كَانَ أَوْلَى فِي الْوَصِيِّ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ إِلَى مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْإِذْنِ قَدْ صَارَ كَالْأَبِ ، فَلَمَّا جَازَ لِلْأَبِ أَنْ يُوصِيَ جَازَ لِلْوَصِيِّ مَعَ الْإِذْنِ أَنْ يُوصِيَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُوصِيَ وَإِنْ أُذِنَ لَهُ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ الِاخْتِيَارَ بِالْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ بِالْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ اخْتِيَارَ الْحَاكِمِ أَقْوَى مِنَ اخْتِيَارِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ بِإِذْنٍ وَغَيْرِ إِذْنٍ ، فَكَذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُ الْحَاكِمِ أَوْلَى مِنَ اخْتِيَارِ الْوَصِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ : يَجُوزُ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ نَظَرَ الْوَصِيِّ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ ، فَلَمَّا جَازَ لِلْوَكِيلِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ ، كَانَ أَوْلَى فِي الْوَصِيِّ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ إِلَى مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْإِذْنِ قَدْ صَارَ كَالْأَبِ ، فَلَمَّا جَازَ لِلْأَبِ أَنْ يُوصِيَ جَازَ لِلْوَصِيِّ مَعَ الْإِذْنِ أَنْ يُوصِيَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُوصِيَ وَإِنْ أُذِنَ لَهُ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ الِاخْتِيَارَ بِالْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ بِالْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ اخْتِيَارَ الْحَاكِمِ أَقْوَى مِنَ اخْتِيَارِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ بِإِذْنٍ وَغَيْرِ إِذْنٍ ، فَكَذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُ الْحَاكِمِ أَوْلَى مِنَ اخْتِيَارِ الْوَصِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث