الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُودِعُ غَائِبًا عِنْدَ إِرَادَةِ الْمُسْتَوْدَعِ السَّفَرَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهَا .
وَالثَّانِي : أَلَّا يَكُونَ لَهُ .
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَوَكِيلُهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِهَا ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي عُدُولِ الْمُسْتَوْدَعِ إِلَى غَيْرِهِ كَالْحُكْمِ فِي عُدُولِهِ عَنِ الْمُودِعِ مَعَ حُضُورِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْسِيمِ وَالْجَوَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ فَالْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِهَا هُوَ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَيْهِ لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْحَاكِمِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُونًا فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَاكِمَهُ الْمُودِعُ فِيهَا إِلَى الْحَاكِمِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مَعَ الْحَاكِمِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْحَاكِمِ وَاخْتِيَارَ الْأَمِينِ اجْتِهَادٌ ، وَلِأَنَّ نَظَرَ الْحَاكِمِ عَامٌّ وَنَظَرَ الْأَمِينِ 360 خَاصٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا أَوْ كَانَ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ جَازَ أَنْ يَخْتَارَ لَهَا أَمِينًا ثِقَةً يَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِي حِفْظِهَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْدَعَ مَا خَلَّفَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ حِينَ هَاجَرَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فِي الرَّدِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ عِنْدَ دَفْعِهَا إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ حَالِهِ وَحُدُوثِ جُحُودِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ضَمِنَهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنِ الْمَالِكِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَ الْأَمِينِ فِي الرَّدِّ مَقْبُولٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً يَسْتَوْدِعُهِ إِيَّاهَا لَمْ يَخْلُ حِينَئِذٍ حَالُ الْمِصْرِ وَالسَّفَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَخُوفًا بِغَارَةٍ ، أَوْ حَرِيقٍ وَالسَّفَرُ مَأْمُونًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهَا حَالُ ضَرُورَةٍ هِيَ أَحْفَظُ وَأَحْرَزُ ، فَإِنْ تَرَكَهَا وَسَافَرَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَأْمُونًا وَالسَّفَرُ مَخُوفًا ، فَعَلَيْهِ تَرْكُهَا فِي الْمِصْرِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، فَإِنْ سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَخُوفًا وَالسَّفَرُ مَخُوفًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَوَى الْخَوْفَانِ كَانَ خَوْفُ السَّفَرِ أَعَمَّ .
وَالرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَأْمُونًا وَالسَّفَرُ مَأْمُونًا ، فَفِي جَوَازِ السَّفَرِ بِهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، فَإِنْ سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ أَخْطَرُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِاسْتِوَاءِ الْأَمْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَفَضْلِ حِفْظِهِ لَهَا بِنَفْسِهِ فِي السَّفَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهَا .
وَالثَّانِي : أَلَّا يَكُونَ لَهُ .
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَوَكِيلُهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِهَا ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي عُدُولِ الْمُسْتَوْدَعِ إِلَى غَيْرِهِ كَالْحُكْمِ فِي عُدُولِهِ عَنِ الْمُودِعِ مَعَ حُضُورِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْسِيمِ وَالْجَوَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ فَالْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِهَا هُوَ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَيْهِ لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْحَاكِمِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُونًا فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَاكِمَهُ الْمُودِعُ فِيهَا إِلَى الْحَاكِمِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مَعَ الْحَاكِمِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْحَاكِمِ وَاخْتِيَارَ الْأَمِينِ اجْتِهَادٌ ، وَلِأَنَّ نَظَرَ الْحَاكِمِ عَامٌّ وَنَظَرَ الْأَمِينِ 360 خَاصٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا أَوْ كَانَ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ جَازَ أَنْ يَخْتَارَ لَهَا أَمِينًا ثِقَةً يَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِي حِفْظِهَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْدَعَ مَا خَلَّفَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ حِينَ هَاجَرَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فِي الرَّدِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ عِنْدَ دَفْعِهَا إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ حَالِهِ وَحُدُوثِ جُحُودِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ضَمِنَهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنِ الْمَالِكِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَ الْأَمِينِ فِي الرَّدِّ مَقْبُولٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً يَسْتَوْدِعُهِ إِيَّاهَا لَمْ يَخْلُ حِينَئِذٍ حَالُ الْمِصْرِ وَالسَّفَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَخُوفًا بِغَارَةٍ ، أَوْ حَرِيقٍ وَالسَّفَرُ مَأْمُونًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهَا حَالُ ضَرُورَةٍ هِيَ أَحْفَظُ وَأَحْرَزُ ، فَإِنْ تَرَكَهَا وَسَافَرَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَأْمُونًا وَالسَّفَرُ مَخُوفًا ، فَعَلَيْهِ تَرْكُهَا فِي الْمِصْرِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، فَإِنْ سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَخُوفًا وَالسَّفَرُ مَخُوفًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَوَى الْخَوْفَانِ كَانَ خَوْفُ السَّفَرِ أَعَمَّ .
وَالرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ مَأْمُونًا وَالسَّفَرُ مَأْمُونًا ، فَفِي جَوَازِ السَّفَرِ بِهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، فَإِنْ سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ أَخْطَرُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِاسْتِوَاءِ الْأَمْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَفَضْلِ حِفْظِهِ لَهَا بِنَفْسِهِ فِي السَّفَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث