الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4757 · ص. المطبوع 45
فَصْلٌ : وَأَمَّا دَاوُدُ فَخَصَّ الثَّيِّبَ بِالْوِلَايَةِ دُونَ الْبِكْرِ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ لِيُطَابِقَ بَيْنَ الْإِخْبَارِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا وَجْهَ اسْتِعْمَالِهِمَا ، وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاقِعٌ فِي الْإِخْبَارِ فَكَانَ جَوَابًا ، ثُمَّ فَرَّقَ دَاوُدُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، بِأَنَّ الثَّيِّبَ قَدْ خَبَرَتِ الرِّجَالَ فَاكْتَفَتْ بِخِبْرَتِهَا عَنِ اخْتِيَارِ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ لَمْ تُخْبَرْ فَافْتَقَرَتْ إِلَى اخْتِيَارِ وَلِيِّهَا ، وَهَذَا فَرْقٌ فَاسِدٌ وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى : لِأَنَّ خِبْرَةَ الثَّيِّبِ بِالرِّجَالِ تَبْعَثُهَا عَلَى فَرْطِ الشَّهْوَةِ فِي وَضْعِ نَفْسِهَا فِيمَنْ قَوِيَتْ فِيهِ شَهْوَتُهَا ، وَالْبِكْرُ لِعَدَمِ الْخِبْرَةِ أَقَلُّ شَهْوَةً فَكَانَتْ لِنَفْسِهَا أَحْفَظَ عَلَى أَنَّ الشَّهْوَةَ مَذْكُورَةٌ فِي طِبَاعِ النِّسَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَهُمَا فِي الرَّجُلِ فَغَلَبَ حُكْمُ الشَّهْوَةِ فِي 45 جَمِيعِهِنَّ ثَيِّبًا وَأَبْكَارًا حَتَّى يُمْنَعْنَ مِنَ الْعَقْدِ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُحْتَاطُ لِئَلَّا تَغْلِبَهَا فَرْطُ الشَّهْوَةِ عَلَى وَضْعِ نَفْسِهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ فَيَدْخُلُ بِهِ الْعَارُ عَلَى أَهْلِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث