الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4793 · ص. المطبوع 69
فَصْلٌ : وَأَمَّا زَوَالُ الْعُذْرَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ ظُفْرَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ غَيْرِ الْوَطْءِ ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ رُفِعَ حُكْمُ الْبَكَارَةِ اسْتِدْلَالًا بِمَذْهَبٍ وَحِجَاجٍ .
فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : أُصِيبَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ .
وَأَمَّا الْحِجَاجُ فَهُوَ : أَنَّ الْحُكْمَ تَابِعٌ لِلِاسْمِ ، فَلِمَّا زَالَ بِذَلِكَ اسْمُ الْبَكَارَةِ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِهِ حُكْمُ الْبَكَارَةِ . وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ حُكْمِ الْبَكَارَةِ جَارٍ عَلَيْهَا : لِأَنَّ صَمْتَ الْبِكْرِ إِنَّمَا كَانَ نُطْقًا لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْخِبْرَةِ بِالرِّجَالِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الَّتِي زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ ، فَلَمَّا وُجِدَ مَعْنَى الْبِكْرِ فِيهَا وَجَبَ أَنْ يُعَلَّقَ بِهَا حُكْمُ الْبِكْرِ ، أَحْكَامُ الْبِكْرِ بِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْلِيقِهَا بِمُجَرَّدِ الْأَسْمَاءِ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْمَذْهَبِ فَقَدْ زَالَ فِيهِ : لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ : " أُصِيبَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ " يَعْنِي أَوْ غَيْرِ نِكَاحٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " .
وَأَمَّا الَّتِي زَالَتْ عَنْهَا عُذْرَتُهَا خِلْقَةً ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبِكْرِ ، وَهَذَا مِمَّا يُوَضِّحُ فَسَادَ قَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ ، حَيْثُ اعْتَبَرَ الْحُكْمَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ .
69
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث