الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
page 480 · printed p. 102
فَصْلٌ : وَأَمَّا مَحَلُّهُ فَفِي الصَّلَاةِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ مَالِكٌ : يَتَوَجَّهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِتَحَقُّقٍ ذَلِكَ بِالتَّوَجُّهِ وَالْإِحْرَامِ ، وَهَذَا خَطَأٌ : لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لَلَذِيَ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَجَّهْتُ وَجْهِي مَعْنَاهُ قَصَدْتُ بِوَجْهِيَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :
102 ﴿﴾ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ رَبَّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ ﴿﴾ يَعْنِي : إِلَيْهِ الْقَصْدُ ، وَالْعَمَلُ وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ قَصَدْتُ بِوَجْهِيَ اللَّهَ فَهُوَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ غَيْرُ قَاصِدٍ بِوَجْهِهِ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ عَازِمٌ عَلَى الْعَقْدِ وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ قَاصِدٌ ، لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ حَقِيقَةِ تَوَجُّهِهِ ، فَكَانَ ذِكْرُهُ فِي حَقِيقَتِهِ أَوْلَى مِنْهُ فِي مَجَازِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith