الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4838
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَا وِلَايَةَ بَعْدَهُمْ لِأَحَدٍ مَعَ الْإِخْوَةِ ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُ ) : وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْإِخْوَةِ ( فَقَالَ ) فِي الْجَدِيدِ : مَنِ انْفَرَدَ فِي دَرَجَةٍ بَأُمٍّ كَانَ أَوْلَى ( وَقَالَ ) فِي الْقَدِيمِ : هُمَا سَوَاءٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قَدْ جَعَلَ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ ، وَجَعَلَهُ فِي الْمِيرَاثِ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ ، وَجَعَلَهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الَّذِي وَضَعَهُ بِخَطِّهِ ، لَا أَعْلَمُهُ سُمِعَ مِنْهُ إِذَا أَوْصَى لِأَقْرَبِهِمْ بِهِ رَحِمًا أَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنَّهُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الْوِلَايَةَ فِي النِّكَاحِ تَكُونُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ لِمَنْ نَاسَبَ الْأَبَ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا بِالنَّسَبِ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ بِالنَّسَبِ إِلَى الْأَبِ ، فَيَكُونُ الْأَبُ أَصْلًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلُّ مَنِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ بِالنَّسَبِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْآبَاءُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَاتِ عَمُودٌ يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ مِنْهُمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، وَمَنْ هُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ دُرِجَ مَرْتَبَتُهُ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ دَرَجَةٍ عَمُودٌ ، وَكُلُّ دَرَجَةٍ تَتَقَدَّمُ بِعَمُودِهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا ، وَتَتَأَخَّرُ بِعَمُودِهَا قَبْلَهَا ، فَإِذَا انْقَرَضَ عَمُودُ الْآبَاءِ ، كَانَتِ الدَّرَجَةُ الْأُولَى بَنِي الْأَبِ وَهُمُ الْإِخْوَةُ وَعَمُودُهَا بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، وَالدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ بَنُو الْجَدِّ وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَعَمُودُهَا بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، وَالدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ بَنُو أَبِي الْجَدِّ وَهُمْ أَعْمَامُ الْأَبِ وَعَمُودُهَا بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، وَكَذَلِكَ بَنُو أَبٍ بَعْدَ أَبٍ ، حَتَّى يَنْقَرِضَ بَنُو جَمِيعِ الْآبَاءِ فَيَصِيرُ أَحَقَّ الْعَصَبَاتِ بِالْوِلَايَةِ بَعْدَ الْأَبَاءِ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ وَبَنُوهُمْ وِإنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّ الْجَدِّ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، كَذَلِكَ أَبَدًا حَتَّى يَنْقَرِضَ بَنُو الْآبَاءِ كُلُّهُمْ فَلَا يَبْقَى بَعْدَهُمْ وَلِيُّ مُنَاسِبٌ ، فَتَنْتَقِلُ حِينَئِذٍ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمُنَاسِبِينَ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَوَالِي الْمُعْتِقِينَ ، ثُمَّ إِلَى عَصَبَتِهِمْ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، ثُمَّ إِلَى السُّلْطَانِ فَهُوَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث