الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4847
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " فَإِنِ اسْتَوَتِ الْوُلَاةُ فَزَوَّجَهَا بَإِذْنِهَا دُونَ أَسَنِّهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ كُفُؤًا جَازَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَمَاعَةُ أَوْلِيَاءَ يُسَاوِي الْأَخْوَالَ فِي التَّعْصِيبِ وَالْقُرْبِ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ، فَإِنَّهُمْ فِي الْوِلَايَةِ سَوَاءٌ : لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوِ انْفَرَدَ بِهَا لَاسْتَحَقَّهَا ، فَإِذَا شَارَكَ غَيْرَهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ، فَجَعَلَهُمْ عِنْدَ الِاشْتِجَارِ سَوَاءً ، وَلَمْ يَعْدَمْ مِنْهُمْ مَعَ التَّكَافُؤِ أَحَدًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ مِنْ أَنْ يَتَشَاجَرُوا أَوْ لَا يَتَشَاجَرُوا .
فَإِنْ لَمْ يَتَشَاجَرُوا : فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْهُمْ أَفْضَلُهُمْ مَشْيًا وَدِينًا وَعِلْمًا ، أَمَّا الْمَشْيُ فَلِأَنَّهُ أَخْبَرُ بِالْأُمُورِ لِكَثْرَةِ تَجْرِبَتِهِ ، وَأَمَّا الدِّينُ فَإِنَّهُ يُسَارِعُ إِلَى مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنْ طَلَبِ الْحَظِّ لِوَلِيَّتِهِ ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَلِأَنَّهُ يَعْرِفُ شُرُوطَ الْعَقْدِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ ، فَإِذَا تَوَلَّاهُ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ كَانَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ ، وَإِنْ تَوَلَّاهُ مِنْهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ فَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا وَأَقَلَّهُمْ عِلْمًا أَوْ دِينًا لَكِنْ كَانَ بَالِغًا عَدْلًا بِالنِّكَاحِ جَازَ : لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سِوَاهُ لَصَحَّ عَقْدُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضْلِ تَأْثِيرٌ ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث