الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4848 · ص. المطبوع 99
فَصْلٌ : فَإِنْ تَشَاجَرُوا ، أَوْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِلْعَقْدِ ، لَمْ يَتَرَجَّحْ مِنْهُمْ عِنْدَ التَّشَاجُرِ بِالسِّنِّ وَالْعِلْمِ أَحَدٌ ، وَكَانُوا مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً : لِأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي الْوِلَايَةِ مَعَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَتَرَجَّحْ بِهَا أَحَدُهُمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْمُخَالَطَةِ وَالْجِوَارِ طَرْدًا وَكَالْعَدَالَةِ عَكْسًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمْ لِيَتَمَيَّزَ بِالْقُرْعَةِ أَحَدُهُمْ : لِأَنَّ مَا اشْتَرَكَتِ الْجَمَاعَةُ فِي مُوجِبِهِ وَلَمْ يَكُنِ اشْتِرَاكُهُمْ فِي حُكْمِهِ تَمَيُّزًا فِيهِ بِالْقُرْعَةِ ، كَمَا يُقْرَعُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْقِصَاصِ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَوْلِيَاءِ الطِّفْلِ فِيمَنْ يَكْفُلُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَإِذَا قُرِعَ بَيْنَهُمْ كَانَ مَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْعَقْدِ أَوْ يَتَوَلَّاهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، وَهَلْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ اسْتِحْقَاقًا أَوِ اخْتِيَارًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
99 أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ لِتَرَجُّحِهِ بِالْقُرْعَةِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِيهِ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ ، وَإِنْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ لِيُكَافِئَ الْجَمَاعَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، كَانَ تَارِكًا لِحَقِّهِ وَالْمُتَوَلَّى لَهُ قَائِمٌ فِيهِ بِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَالنِّكَاحِ كَانَ جَائِزًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث