الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4876
فَصْلٌ : ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : " أَوْ بِهِ عِلَّةٌ تُخَرِجُهُ مِنَ الْوِلَايَةِ " وَفِيهَا تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْأَمْرَاضَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْوِلَايَةِ فَمِنْهَا مَا آلَمَ كَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ ، وَمِنْهَا مَا أَثَرُهُ فِي التَّمْيِيزِ كَالْأَعْمَى ، وَفِي إِضَافَةِ الْعَمَى وَالْخَرَسِ إِلَيْهِمَا وَجْهَانِ :
التَّأْوِيلُ الثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ الْأَسْبَابَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْوِلَايَةِ كَالْكُفْرِ ، وَالرِّقِّ ، وَالرِّدَّةِ .
فَأَمَّا الْفِسْقُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا - وَهُوَ الْأَظْهَرُ - : أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِكُلِ حَالٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - : أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا بِحَالٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - : أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُجْبِرُ كَالْأَبِ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ بِالْفِسْقِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُجْبِرُ كَالْأَخِ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ بِالْفِسْقِ .
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ - وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ - : أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْفِسْقُ مُوجِبًا لِلْحَجْرِ بَطَلَتْ بِهِ الْوِلَايَةُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُوجِبٍ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ .
فَأَمَّا الْخُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى إِشْكَالِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ زَوَالُهُ بِقَوْلِهِ ، كَإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّ طَبْعَهُ يَمِيلُ إِلَى الرِّجَالِ حَتَّى زَوَّجَ امْرَأَةً وَلَا وِلَايَةَ لَهُ : لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ قِيلَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى غَيْرِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ قَدْ زَالَ تَعَيُّنًا لِإِمَارَةٍ لَا يُرْتَابُ بِهَا ، فَلَهُ الْوِلَايَةُ لِاعْتِبَارِ حُكْمِهِ بِالرِّجَالِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ .
فَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَمَانَعٌ مِنَ الْوِلَايَةِ سَوَاءً كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا : لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُضِيِّ فِيهِمَا ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الْوِلَايَةُ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِإِحْرَامِهِ كَالْعَاضِلِ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ عَنْهُ إِلَى مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث