الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4950 · ص. المطبوع 176
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ وَطِئَ رَجُلٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، فَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ لَا تَكُونَ مِلْكًا لِأَبِيهِ وَلَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَجَازَ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَتَهُ فَيُولِدَهَا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَنْ يُولِدَهَا مِنْ خِلَالِ أُمِّ وَلَدٍ بِقِيمَةٍ فَكَيْفَ بِوَطْءٍ حَرَامٍ ؟ وَلَيْسَ بِشَرِيكٍ فِيهَا فَيَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ أَعْتَقَ شَرِكًا لَهُ فِي أَمَةٍ وَهُوَ لَا يَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلشَّرِيكِ إِذَا أَحْبَلَهَا وَهُوَ 176 مُعْسِرٌ وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدُ ( قَالَ ) وَإِنْ لَمْ يُحَبِّلْهَا فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا ، وَحَرُمْتَ عَلَى الِابْنِ ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ بِأَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تُرْضِعُ امْرَأَةُ الرَّجُلِ بِلَبَنِهِ جَارِيَتَهُ الصَّغِيرَةَ ، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَقَدْ أَثِمَ بِوَطْئِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [ الْمُؤْمِنُونَ : 5 ، 6 ] . وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْئُهَا ، فَإِنْ قِيلَ : فَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَبُ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يُعِفَّهُ ، فَكَانَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِعْفَافِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ إِذَا مَنَعَهُ مِنَ الْإِعْفَافِ ، كَمَا إِذَا مُنِعَ مِنْ حَقِّ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى اسْتِعْفَافِهِ .
قِيلَ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ مُنِعَ مِنَ الْإِعْفَافِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ : لِأَنَّهُ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ حَقُّ إِعْفَافِهِ فِي هَذِهِ الْأَمَةِ ، وَإِنَّ لِلِابْنِ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى إِعْفَافِهِ بِغَيْرِهَا مِنَ الْإِمَاءِ أَوِ النِّسَاءِ ، فَلِذَلِكَ صَارَتْ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ مُحَرَّمَةً ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ وَطْءُ الْأَبِ لَهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يُحَبِّلَهَا ، أَوْ لَا يُحَبِّلَهَا ، فَالْكَلَامُ فِي وَطْئِهَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ :
أَحَدُهَا : فِي وُجُوبِ الْحَدِّ .
وَالثَّانِي : فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ .
وَالثَّالِثُ : فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ .
وَالرَّابِعُ : فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث