الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
487 تَفْسِيرُ مَهْرِ مِثْلِهَا ، مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَكِتَابِ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَمَتَى قُلْتُ : لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا ، فَإِنَّمَا أَعْنِي نِسَاءَ عَصَبَتِهَا ، وَلَيْسَ أُمَّهَا مِنْ نِسَائِهَا وَأَعْنِي نِسَاءَ بَلَدِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا اسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَقَدْ مَضَى فِي مَوَاضِعِهِ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي حَالَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : فِي مَنْصِبِهَا .
وَالثَّانِيَةُ : فِي صِفَاتِ ذَاتِهَا .
فَأَمَّا الْمَنْصِبُ فَمُعْتَبَرٌ بِنَظِيرِهَا فِي النَّسَبِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مُعْتَبَرٌ بِنَظِيرِهَا فِي الْبَلَدِ ، فَغَلَبَ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ عَلَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ ، وَهَذَا فَسَادٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمَهْرِ نِسَائِهَا ، وَالْمِيرَاثِ .
وَلِأَنَّ الْأَنْسَابَ مَعْقُودَةٌ فِي الْمَنَاكِحِ دُونَ الْبُلْدَانِ ، وَلِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ اللَّازِمَةِ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ يَخْتَلِفُ مُهُورُهُمْ بِاخْتِلَافِ الْأَنْسَابِ ، وَإِذَا وَجَبَ اعْتِبَارُ النَّظِيرِ فِي النَّسَبِ ، وَجَبَ اعْتِبَارُ نَظِيرِهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنِسَاءِ الْأُمِّ وَلَا بِنِسَاءِ ذَوِي الْأَرْحَامِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : هُمَا سَوَاءٌ ، فَيُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ أَهْلِهَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنَ الْعَصَبَاتِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ وَلَدُ الْعَرَبِيِّ مِنَ النَّبَطِيَّةِ عَرَبِيًّا ، وَوَلَدُ النَّبَطِيِّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ نَبَطِيًّا ، فَاقْتَضَى إِذَا كَانَ مَنْصِبُ النَّسَبِ مُعْتَبَرًا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ النَّسَبُ دُونَ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْحَقُ بِهَا نَسَبٌ .
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُهَا بِنِسَاءِ عَصَبَتِهَا ، فَأَقْرَبُهُنَّ الْأَخَوَاتُ ، فَيُعْتَبَرُ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُنَّ مُشَارِكَاتٌ فِي الرَّحِمِ دُونَ النَّسَبِ .
فَلَوِ اجْتَمَعَ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ ، فَفِيهِنَّ وَجْهَانِ :
488 أَحَدُهُمَا : أَنَّهُنَّ سَوَاءٌ .
وَالثَّانِي : أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ؛ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ ، فَهُنَّ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ .
وَلَا اعْتِبَارَ بِبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ ، ثُمَّ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ ، ثُمَّ الْعَمَّاتِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ، ثُمَّ بَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ، ثُمَّ عَمَّاتِ الْأَبِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ، ثُمَّ بَنَاتِ أَعْمَامِ الْأَبِ وَبَنِيهِمْ ، ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا فِي نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ .
فَإِذَا عَدِمَ الْعَصَبَاتِ ، فَفِي اعْتِبَارِ نِسَاءِ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُونَ ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى عَصَبَةٌ .
وَالثَّانِي : لَا يُعْتَبَرُونَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالْمَوْلَى نَسَبٌ ، وَإِنْ جَرَى فِي التَّعْصِيبِ مَجْرَى النَّسَبِ .
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَصَبَاتِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَعْنِي نِسَاءَ بَلَدِهَا ، فَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِمَنْ كَانَ مِنْ عَصَبَاتِهَا فِي بَلَدِهَا دُونَ مَنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لِلْبُلْدَانِ فِي الْمُهُورِ عَادَاتٍ مُخْتَلِفَةً ، فَتَكُونُ عَادَاتُ بَعْضِ الْبُلْدَانِ تَخْفِيفَ الْمُهُورِ ، وَعَادَاتُ بَعْضِهَا تَثْقِيلَ الْمُهُورِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا ، كَمَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ فِي مَوْضِعِ إِتْلَافِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ مَعَ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ .
فَهَذَا حُكْمُ الْمَنْصِبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَمَتَى قُلْتُ : لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا ، فَإِنَّمَا أَعْنِي نِسَاءَ عَصَبَتِهَا ، وَلَيْسَ أُمَّهَا مِنْ نِسَائِهَا وَأَعْنِي نِسَاءَ بَلَدِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا اسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَقَدْ مَضَى فِي مَوَاضِعِهِ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي حَالَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : فِي مَنْصِبِهَا .
وَالثَّانِيَةُ : فِي صِفَاتِ ذَاتِهَا .
فَأَمَّا الْمَنْصِبُ فَمُعْتَبَرٌ بِنَظِيرِهَا فِي النَّسَبِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مُعْتَبَرٌ بِنَظِيرِهَا فِي الْبَلَدِ ، فَغَلَبَ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ عَلَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ ، وَهَذَا فَسَادٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمَهْرِ نِسَائِهَا ، وَالْمِيرَاثِ .
وَلِأَنَّ الْأَنْسَابَ مَعْقُودَةٌ فِي الْمَنَاكِحِ دُونَ الْبُلْدَانِ ، وَلِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ اللَّازِمَةِ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ يَخْتَلِفُ مُهُورُهُمْ بِاخْتِلَافِ الْأَنْسَابِ ، وَإِذَا وَجَبَ اعْتِبَارُ النَّظِيرِ فِي النَّسَبِ ، وَجَبَ اعْتِبَارُ نَظِيرِهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنِسَاءِ الْأُمِّ وَلَا بِنِسَاءِ ذَوِي الْأَرْحَامِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : هُمَا سَوَاءٌ ، فَيُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ أَهْلِهَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنَ الْعَصَبَاتِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ وَلَدُ الْعَرَبِيِّ مِنَ النَّبَطِيَّةِ عَرَبِيًّا ، وَوَلَدُ النَّبَطِيِّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ نَبَطِيًّا ، فَاقْتَضَى إِذَا كَانَ مَنْصِبُ النَّسَبِ مُعْتَبَرًا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ النَّسَبُ دُونَ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْحَقُ بِهَا نَسَبٌ .
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُهَا بِنِسَاءِ عَصَبَتِهَا ، فَأَقْرَبُهُنَّ الْأَخَوَاتُ ، فَيُعْتَبَرُ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُنَّ مُشَارِكَاتٌ فِي الرَّحِمِ دُونَ النَّسَبِ .
فَلَوِ اجْتَمَعَ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ ، فَفِيهِنَّ وَجْهَانِ :
488 أَحَدُهُمَا : أَنَّهُنَّ سَوَاءٌ .
وَالثَّانِي : أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ؛ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ ، فَهُنَّ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ .
وَلَا اعْتِبَارَ بِبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ ، ثُمَّ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ ، ثُمَّ الْعَمَّاتِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ، ثُمَّ بَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ، ثُمَّ عَمَّاتِ الْأَبِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ، ثُمَّ بَنَاتِ أَعْمَامِ الْأَبِ وَبَنِيهِمْ ، ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا فِي نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ .
فَإِذَا عَدِمَ الْعَصَبَاتِ ، فَفِي اعْتِبَارِ نِسَاءِ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُونَ ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى عَصَبَةٌ .
وَالثَّانِي : لَا يُعْتَبَرُونَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالْمَوْلَى نَسَبٌ ، وَإِنْ جَرَى فِي التَّعْصِيبِ مَجْرَى النَّسَبِ .
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَصَبَاتِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَعْنِي نِسَاءَ بَلَدِهَا ، فَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِمَنْ كَانَ مِنْ عَصَبَاتِهَا فِي بَلَدِهَا دُونَ مَنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لِلْبُلْدَانِ فِي الْمُهُورِ عَادَاتٍ مُخْتَلِفَةً ، فَتَكُونُ عَادَاتُ بَعْضِ الْبُلْدَانِ تَخْفِيفَ الْمُهُورِ ، وَعَادَاتُ بَعْضِهَا تَثْقِيلَ الْمُهُورِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا ، كَمَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ فِي مَوْضِعِ إِتْلَافِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ مَعَ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ .
فَهَذَا حُكْمُ الْمَنْصِبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث