الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
فَصْلٌ : فِي الشُّرُوطِ الَّتِي تَدْخُلُ النِّكَاحَ ]
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ ، أَوْ عَلَى أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ، أَوْ عَلَى أَلَّا يَنْكِحَ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا يَتَسَرَّى ، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ مَنْعَ مَالِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَلَهَا مَهْرُ 505 مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ زَادَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَزَادَهَا الشَّرْطَ ، أَبْطَلْتُ الشَّرْطَ ، وَلَمْ أَجْعَلْ لَهَا الزِّيَادَةَ ؛ لِفَسَادِ عَقْدِ الْمَهْرِ بِالشَّرْطِ ، أَلَا تَرَى لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَرَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ ، وَيُبْطِلَ الزِّقَّ الْخَمْرَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ انْعَقَدَ بِمَا لَا يَجُوزُ فَبَطَلَ ، وَكَانَتْ لَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النِّكَاحِ ضَرْبَانِ : جَائِزٌ ، وَمَحْظُورٌ .
فَأَمَّا الْجَائِزُ : فَمَا وَافَقَ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا : أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ، أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا ، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا شَاءَ ، أَوْ أَنْ تَشْتَرِطَ هِيَ عَلَيْهِ : أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا ، أَوْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ مِثْلِهَا ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا مَعَ نِسَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ .
فَكُلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ جَائِزَةٌ ، وَالنِّكَاحُ مَعَهَا صَحِيحٌ ، وَالْمُسَمَّى فِيهِ مِنَ الصَّدَاقِ لَازِمٌ ؛ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا لِنَفْسِهِ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، فَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَجُوزَ مَعَ الشَّرْطِ .
وَمَا شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَلْزَمَهُ الشَّرْطُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ .
وَأَمَّا الْمَحْظُورُ مِنْهَا : فَمَرْدُودٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَعَقْدُهُ أَوْثَقُ
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا .
وَالشُّرُوطُ الْمَحْظُورَةُ تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : مَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ .
وَالثَّانِي : مَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّدَاقُ .
وَالثَّالِثُ : مَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ لِاخْتِلَافِ مُشْتَرِطِهِ .
وَالرَّابِعُ : مَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ ، أَوْ عَلَى أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ، أَوْ عَلَى أَلَّا يَنْكِحَ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا يَتَسَرَّى ، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ مَنْعَ مَالِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَلَهَا مَهْرُ 505 مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ زَادَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَزَادَهَا الشَّرْطَ ، أَبْطَلْتُ الشَّرْطَ ، وَلَمْ أَجْعَلْ لَهَا الزِّيَادَةَ ؛ لِفَسَادِ عَقْدِ الْمَهْرِ بِالشَّرْطِ ، أَلَا تَرَى لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَرَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ ، وَيُبْطِلَ الزِّقَّ الْخَمْرَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ انْعَقَدَ بِمَا لَا يَجُوزُ فَبَطَلَ ، وَكَانَتْ لَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النِّكَاحِ ضَرْبَانِ : جَائِزٌ ، وَمَحْظُورٌ .
فَأَمَّا الْجَائِزُ : فَمَا وَافَقَ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا : أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ، أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا ، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا شَاءَ ، أَوْ أَنْ تَشْتَرِطَ هِيَ عَلَيْهِ : أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا ، أَوْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ مِثْلِهَا ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا مَعَ نِسَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ .
فَكُلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ جَائِزَةٌ ، وَالنِّكَاحُ مَعَهَا صَحِيحٌ ، وَالْمُسَمَّى فِيهِ مِنَ الصَّدَاقِ لَازِمٌ ؛ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا لِنَفْسِهِ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، فَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَجُوزَ مَعَ الشَّرْطِ .
وَمَا شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَلْزَمَهُ الشَّرْطُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ .
وَأَمَّا الْمَحْظُورُ مِنْهَا : فَمَرْدُودٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَعَقْدُهُ أَوْثَقُ
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا .
وَالشُّرُوطُ الْمَحْظُورَةُ تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : مَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ .
وَالثَّانِي : مَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّدَاقُ .
وَالثَّالِثُ : مَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ لِاخْتِلَافِ مُشْتَرِطِهِ .
وَالرَّابِعُ : مَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث