الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 5324 · ص. المطبوع 521
521 [ لَوْ وَهَبَتِ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - تَقْسِيمٌ ]
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : ( قَالَ ) وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَفِيهَا قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ، وَالْآخَرُ : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مَلَكَهُ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ : لَا يَرْجِعُ إِذَا قَبَضَتْهُ فَوَهَبَتْهُ لَهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّ هِبَتَهَا لَهُ إِبْرَاءٌ لَيْسَ كَاسْتِهْلَاكِهَا إِيَّاهُ لَوْ وَهَبَتْهُ لِغَيْرِهِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ ؟ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا صَدَاقَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ طَلَاقًا يَمْلِكُ بِهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، لَمْ يَخْلُ الصَّدَاقُ الْمَوْهُوبُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا ، أَوْ دَيْنًا .
فَإِنْ كَانَ عَيْنًا : فَسَوَاءٌ وَهَبَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ ، هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ بَدَلِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ - : أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ - : أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا ، وَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْدَهُ رَجَعَ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي الْأَعْيَانِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِمَا قَبْضٌ .
- فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ الصَّدَاقَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ ، كَمَا لَوْ تَعَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا .
وَالثَّانِي : أَنَّ هِبَتَهَا لِلصَّدَاقِ يَجْعَلُهَا كَالْمَنْكُوحَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهَا رُجُوعًا بِالطَّلَاقِ .
- وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي : أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ عَادَ الصَّدَاقُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الرُّجُوعِ بِنِصْفِهِ ، كَمَا لَوِ ابْتَاعَهُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ لَهُ غَيْرَ الصَّدَاقِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الرُّجُوعِ بِنِصْفِهِ ، كَذَلِكَ إِذَا وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَالٌ لَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث