الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
page 654
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَيُصَلِّي عَلَى جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا ذَكَّى ، وَفِي صُوفِهِ ، وَشَعْرِهِ ، وَرِيشِهِ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَهُوَ حَيٌّ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي جُلُودِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ مُذَكًّى ، وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ ، لِأَنَّ الذَّكَاةَ أَبْلَغُ مِمَّا يُعْمَلُ فِيهِ مِنَ الدِّبَاغَةِ لِتَطْهِيرِهَا جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَاخْتِصَاصِ الدِّبَاغَةِ بِتَطْهِيرِ الْجِلْدِ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ فِي دِبَاغِهِ طَهَارَتَهُ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهَا تَنْشِيفُهُ وَامْتِنَاعُ فَسَادِهِ ، فَأَمَّا الطَّاهِرُ مِنَ الصُّوفِ ، وَالشَّعْرِ ، وَالرِّيشِ ، وَالْوَبَرِ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، وَعَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [ النَّحْلِ : 80 ] .
وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَيْهِ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكِمَامِ يَعْنِي صُوفًا .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : كَانَ إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ شُمَّ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَائِحُ كَرَوَائِحِ الضَّأْنِ مِنْ لِبَاسِهِمُ الصُّوفَ ، وَلِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِنَفْعِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَـ " اللَّبَنِ " .
وَقَوْلُنَا : لِنَفْعِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا قُطِعَ مِنْ أَعْضَائِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith