الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 6567
فَصْلٌ : فَإِذَا أَرَادَتِ الْأُمُّ رَضَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَنْعُهَا لِفَضْلِ حُنُوِّهَا عَلَيْهِ وَإِشْفَاقِهَا ، وَلِاسْتِمْرَائِهِ لَبَنَهَا ، وَلِإِدْرَارِهِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ : لَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا لِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنِ اتِّصَالِ الاسْتِمْتَاعِ بِهَا إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْعُرْفُ مِنْ أَوْقَاتِ النَّوْمِ وَالْأَكْلِ وَالشَّرْعِ مِنْ أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ ، وَمَا عَدَاهَا دَيْنٌ وَحَقٌّ لَهُ وَقْتُ الرَّضَاعِ مِنْهُ ، فَكَانَ لَهُ كَفُّهَا عَنْهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُنْظَرَ فِي سَبَبِ الْمَنْعِ ، فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الِاسْتِمْتَاعِ وَفِي أَوْقَاتِهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الضَّرَرَ إِذَا مَنَعَ لِغَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَا يَقْصِدُ إِذَا مَنَعَ لِلِاسْتِمْتَاعِ ، فَإِذَا مَكَّنَهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَسْتَحِقُّ لِأَجْلِ رَضَاعِهِ زِيَادَةً فِي نَفَقَتِهَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ زِيَادَةً فِي نَفَقَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ فِي الرَّضَاعِ إِلَى زِيَادَةِ غِدَاءٍ .
وَالْوَجُهُ الثَّانِي : لَا حَقَّ لَهَا فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِالْكِفَايَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، وَكَذَلِكَ سَوَّى فِيهَا بَيْنَ الرَّغِيبَةِ وَالزَّهِيدَةِ ، وَإِنْ كَانَتِ الرَّغِيبَةُ أَكْثَرَ أَكْلً وَأَقَلَّ صَبْرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث