الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني عشر
178 مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَوْ كَانَ لِلْقَاطِعِ سِتُّ أَصَابِعَ لَمْ تُقْطَعْ لِزِيَادَةِ الْإِصْبَعِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لِأَنَّ الْقِصَاصَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الجَانِي مِثْلُ مَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَإِذَا كَانَ لِلْقَاطِعِ سِتُّ أَصَابِعَ وَلِلْمَقْطُوعِ خُمْسٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْخَذَ سِتٌّ بِخَمْسٍ .
فَإِنْ قِيلَ : إِذَا جَازَ إِذَا اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي قَطْعِ يَدٍ أَنْ يُقْطَعُوا يَدَيْنِ بِيَدٍ فَهَلَّا جَازَ أَنْ يَأْخُذُوا سِتَّ أَصَابِعَ بِخَمْسٍ ؟
قُلْنَا : لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمَاثِلَةٌ لِيَدِ الْمَقْطُوعِ فَقَطَعْنَاهَا وَلَيْسَتْ يَدُهُ مُمَاثِلَةً لِلْيَدِ الزَّائِدَةِ فَلَمْ يَقْطَعْهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي السَّادِسَةِ الزَّائِدَةِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْكَفِّ فِي طَرَفِ الذِّرَاعِ وَأَصْلِ الزَّنْدِ اقْتُصَّ مِنْ كَفِّ الْقَاطِعِ ، لِبَقَاءِ الزَّائِدَةِ بَعْدَ أَخْذِ الْكَفِّ ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّائِدَةُ فِي الْكَفِّ مَعَ أَصَابِعِهَا لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً فِي الْكَفِّ ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ الْخَمْسِ وَتُسْتَبْقَى الزَّائِدَةُ عَلَى كَفِّهِ ، وَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ حُكُومَةُ كَفِّهِ الْمُسْتَبْقَاةِ : فَعَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ : يُؤْخَذُ حُكُومَةُ كَفِّهِ لِبَقَائِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ فِيهَا ، وَلَا يَبْلُغُ بِهَا دِيَةَ إِصْبَعٍ ، لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ حُكُومَةُ كَفِّهِ فَتَكُونُ تَبَعًا لِلِاقْتِصَاصِ مِنْ أَصَابِعِهِ كَمَا تَكُونُ تَبَعًا لَهَا لَوْ أُخِذَتْ دِيَتُهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ مُلْتَصِقَةً بِإِحْدَى أَصَابِعِهِ الْخَمْسِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ مَعَ الْمُلْتَصِقَةِ بِهَا ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى الزَّائِدَةِ ، وَيُقْتَصُّ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ إِصْبَعٍ وَهِيَ الْمُسْتَبْقَاةُ لَهُ مَعَ الزَّائِدَةِ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ مَا تَحْتَهَا مِنَ الكَفِّ فِي دِيَتِهَا ، وَفِي دُخُولِ حُكُومَةِ بَاقِي كَفِّهِ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْ أَصَابِعِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الوَجْهَيْنِ :
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً عَلَى إِحْدَى أَنَامِلِ إِصْبَعٍ فَيُقْتَصُّ مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ الْأَرْبَعِ ، فَأَمَّا الْإِصْبَعُ الَّتِي تَثْبُتُ الزَّائِدَةُ فِي أَنَامِلِهَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً مِنْهَا فِي الْأَنْمُلَةِ الْعُلْيَا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ الْإِصْبَعِ ، وَلَوْ بَذَلَهَا قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً عَلَى الْأَنْمُلَةِ الْوُسْطَى ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَنْمُلَتِهِ 179 الْعُلْيَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ ثُلْثَيْ إِصْبَعِ سِتَّةِ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثَيْنِ لِبَقَاءِ الْأَنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَالْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً فِي الْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَنْمُلَتِهِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلْثُ دِيَةِ إِصْبَعٍ ، لِبَقَاءِ الْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لِأَنَّ الْقِصَاصَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الجَانِي مِثْلُ مَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَإِذَا كَانَ لِلْقَاطِعِ سِتُّ أَصَابِعَ وَلِلْمَقْطُوعِ خُمْسٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْخَذَ سِتٌّ بِخَمْسٍ .
فَإِنْ قِيلَ : إِذَا جَازَ إِذَا اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي قَطْعِ يَدٍ أَنْ يُقْطَعُوا يَدَيْنِ بِيَدٍ فَهَلَّا جَازَ أَنْ يَأْخُذُوا سِتَّ أَصَابِعَ بِخَمْسٍ ؟
قُلْنَا : لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمَاثِلَةٌ لِيَدِ الْمَقْطُوعِ فَقَطَعْنَاهَا وَلَيْسَتْ يَدُهُ مُمَاثِلَةً لِلْيَدِ الزَّائِدَةِ فَلَمْ يَقْطَعْهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي السَّادِسَةِ الزَّائِدَةِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْكَفِّ فِي طَرَفِ الذِّرَاعِ وَأَصْلِ الزَّنْدِ اقْتُصَّ مِنْ كَفِّ الْقَاطِعِ ، لِبَقَاءِ الزَّائِدَةِ بَعْدَ أَخْذِ الْكَفِّ ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّائِدَةُ فِي الْكَفِّ مَعَ أَصَابِعِهَا لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً فِي الْكَفِّ ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ الْخَمْسِ وَتُسْتَبْقَى الزَّائِدَةُ عَلَى كَفِّهِ ، وَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ حُكُومَةُ كَفِّهِ الْمُسْتَبْقَاةِ : فَعَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ : يُؤْخَذُ حُكُومَةُ كَفِّهِ لِبَقَائِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ فِيهَا ، وَلَا يَبْلُغُ بِهَا دِيَةَ إِصْبَعٍ ، لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ حُكُومَةُ كَفِّهِ فَتَكُونُ تَبَعًا لِلِاقْتِصَاصِ مِنْ أَصَابِعِهِ كَمَا تَكُونُ تَبَعًا لَهَا لَوْ أُخِذَتْ دِيَتُهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ مُلْتَصِقَةً بِإِحْدَى أَصَابِعِهِ الْخَمْسِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ مَعَ الْمُلْتَصِقَةِ بِهَا ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى الزَّائِدَةِ ، وَيُقْتَصُّ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ إِصْبَعٍ وَهِيَ الْمُسْتَبْقَاةُ لَهُ مَعَ الزَّائِدَةِ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ مَا تَحْتَهَا مِنَ الكَفِّ فِي دِيَتِهَا ، وَفِي دُخُولِ حُكُومَةِ بَاقِي كَفِّهِ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْ أَصَابِعِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الوَجْهَيْنِ :
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً عَلَى إِحْدَى أَنَامِلِ إِصْبَعٍ فَيُقْتَصُّ مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ الْأَرْبَعِ ، فَأَمَّا الْإِصْبَعُ الَّتِي تَثْبُتُ الزَّائِدَةُ فِي أَنَامِلِهَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً مِنْهَا فِي الْأَنْمُلَةِ الْعُلْيَا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ الْإِصْبَعِ ، وَلَوْ بَذَلَهَا قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً عَلَى الْأَنْمُلَةِ الْوُسْطَى ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَنْمُلَتِهِ 179 الْعُلْيَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ ثُلْثَيْ إِصْبَعِ سِتَّةِ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثَيْنِ لِبَقَاءِ الْأَنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَالْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً فِي الْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَنْمُلَتِهِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلْثُ دِيَةِ إِصْبَعٍ ، لِبَقَاءِ الْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث