الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
الصفحة 696 · ص. المطبوع 309
فَصْلٌ : فَأَمَّا الْمُضْطَجِعُ إِذَا صَلَّى مُومِئًا بِقِيَامٍ ، وَقُعُودٍ ، فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْقِيَامِ جَائِزَةٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ لِلْقَائِمِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْمُومِئِ " . قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْفِعْلِ الَّذِي يَصِحُّ مِنْهُ ، فَإِنِ ائْتَمَّ بِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهَا لَمْ يَصِحَّ الصَّلَاةُ دُونَ بَعْضٍ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ هُوَ : أَنَّ عَجْزَ الْإِمَامِ عَنِ الْأَرْكَانِ الْكَامِلَةِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ جَوَازِ الْإِمَامَةِ ، وَلَا مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنَ الْأَرْكَانِ الْمَفْرُوضَةِ ، إِذَا عَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهَا انْتَقَلَ إِلَى بَدَلِهَا وَصَارَ الْبَدَلُ مَعَ الْعَجْزِ قَائِمًا مَقَامَ الرُّكْنِ الْمَفْرُوضِ ، فَجَازَتْ إِمَامَتُهُ ، وَصَلَاةُ مَنْ أَمَّهُ .
فَإِنْ قِيلَ : الْإِيمَاءُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، لِأَنَّ بَدَلَ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ كَالتُّرَابِ مَعَ الْمَاءِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، فَلَمَّا كَانَ الْإِيمَاءُ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْهَا .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْإِيمَاءَ هُوَ نَفْسُهُ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْهُمَا وَلَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْحِنَاءِ فِي رُكُوعِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ رُكُوعُهُ دُونَ رُكُوعِ الْقَادِرِ عَلَى الِانْحِنَاءِ ، وَلَا يُقَالُ إِنَّمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الرُّجُوعِ هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ كَذَا فِي الْإِيمَاءِ .
الثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ مِنَ الشَّيْءِ بَدَلًا عَنْهُ كَالْقُعُودِ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْقِيَامِ ، 309 لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الِانْتِصَابُ بِأَعْلَى الْبَدَنِ ، ثُمَّ كَانَ الْقُعُودُ بَدَلًا عَنِ الْقِيَامِ كَذَلِكَ الْإِيمَاءُ بَدَلٌ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ لَيْسَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ائْتَمَّ بِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ ، أَوْ فِيمَا يَصِحُّ لَهُ مِنْهَا فَهُوَ أَنْ يُقَالَ بَلِ ائْتَمَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ ، أَوْ فِيمَا يَصِحُّ لَهُ مِنْهَا فَهُوَ أَنْ يُقَالَ : يَتَضَمَّنُهَا فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ أَتَى بِهِ ، وَمَا عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِبَدَلِهِ ، عَلَى أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ فِيهِ ، وَإِجْمَاعُنَا عَلَى صِحَّةِ ائْتِمَامِهِ بِهِ فَسَقَطَ عَنَّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث