الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7172 · ص. المطبوع 52
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ : وَهُوَ ذِكْرُ انْفِرَادِهِ بِقَتْلِهِ أَوْ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ : فَلِأَنَّ قَتْلَ الْمُنْفَرِدِ مُخَالِفٌ لِقَتْلِ الْمُشَارِكِ فِي الدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْقَوَدِ . وَإِنْ قَالَ : قَتَلَهُ وَحْدَهُ . حَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ قَتَلَهُ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، مَا شَارَكَهُ فِي قَتْلِهِ غَيْرُهُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ : مَا شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، بَعْدَ قَوْلِهِ : مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، هَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ أَوْ شَرْطٌ وَاجِبٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ تَأْكِيدٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَ : لِأَنَّ انْفِرَادَهُ بِهِ يَمْنَعُ مِنْ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ فِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ شَرْطٌ وَاجِبٌ : لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ بِقَتْلِهِ وَيَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ إِكْرَاهٌ يَلْزَمُهُ بِهِ حُكْمُ الْقَتْلِ .
فَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي الْفِعْلِ وَمُشَارِكًا فِي الْحُكْمِ ، فَلَمْ يَكْفِي مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، حَتَّى يَقُولَ : مَا شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ : لِيَنْفِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَتَعَلَّقَ حُكْمُ الْقَتْلِ عَلَى مُكْرَهٍ غَيْرِ قَاتِلٍ . وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْقَتْلِ ، ذَكَرَ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ . فَإِنْ قَالَ : قَتَلَهُ هَذَا وَآخَرُ . فَإِنْ حَضَرَ الْآخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ هَذَانِ ، مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ مَا 52 شَرَكَهُمَا فِي قَتْلِهِ غَيْرُهُمَا . وَإِنْ غَابَ الْآخَرُ عُيِّنَ الْحَاضِرُ ، وَجَازَ أَنْ يُسَمِّيَ الْغَائِبَ وَلَا يُسَمِّيَهُ ، وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَقَدْ قَتَلَهُ هَذَا وَآخَرُ مَعَهُ مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث