الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7411
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " إِذَا ضُمَّ مَتَاعُ السُّوقِ إِلَى بَعْضٍ فِي مَوْضِعٍ تَبَايَعَاهُ وَرُبِطَ بِحَبْلٍ ، أَوْ جُعِلَ الطَّعَامُ فِي حَبْسٍ وَخِيطَ عَلَيْهِ ، قُطِعَ وَهَكَذَا يُحْرَزُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هَذَا الْمَتَاعُ فِي شَوَارِعِ الْأَسْوَاقِ يَكُونُ لَهَا حِرْزًا عَلَى سِتَّةِ شُرُوطٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَمْتِعَةِ الْجَافَّةِ الَّتِي لَا تُسْتَثْقَلُ بِالْيَدِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَفِيفِهَا الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ كَالثَّوْبِ وَالْإِنَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِرْزًا لَهَا .
وَالثَّانِي : أَنْ يُضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ وَلَا يَفْتَرِقَ ، فَإِنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ حَفِظَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَإِنِ افْتَرَقَ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُدْرَأَ عَلَيْهِ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ جَمِيعُهُ إِنْ كَانَ خَشَبًا ، حَتَّى لَا يُمْكِنَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بِحَلِّ الْحَبْلِ ، وَيُخَاطُ فِي أَعْدَالٍ إِنْ كَانَ حِنْطَةً أَوْ دَقِيقًا حَتَّى لَا يُوصَلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِفَتْقِ خِيَاطَتِهِ وَحَلِّ أَعْدَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا .
وَالرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ فِي سُوقٍ تُغْلِقُ دُرُوبَهَا ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ يَقِلُّ أَهْلُهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَاسِعٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دُرُوبٌ ، لَمْ يَكُنْ حِرْزًا .
وَالْخَامِسُ : أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ أَنِيسًا إِمَّا بِمَسَاكِنَ فِيهَا أَهْلُهَا أَوْ بِحَارِسٍ يَكُونُ مُرَاعِيًا لَهَا ، فَإِنِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أُنْسَةُ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا .
وَالسَّادِسُ : أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ سَاكِنًا وَالْفَسَادُ قَلِيلًا ، فَإِنْ تَحَرَّكَتْ فِتْنَةٌ أَوِ انْتَشَرَ فَسَادٌ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا ، فَهَذَا أَوَّلُ نَوْعٍ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْأَحْرَازِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث