الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : أَمَّا الصَّحْرَاءُ فَلَا فَرْقَ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَا قَرُبَ مِنَ الْمِصْرِ أَوْ بَعُدَ عَنْهُ . وَأَمَّا الْقُرَى الَّتِي يَقِلُّ جَمْعُهَا فَهِيَ كَالصَّحْرَاءِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْحِرَابَةِ فِيهَا . وَأَمَّا الْأَمْصَارُ الْكِبَارُ الَّتِي لَا يُقَاوِمُونَ جَمِيعَ أَهْلِهَا ، فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي أَطْرَافِهَا حُكْمُ الْحِرَابَةِ كَالْقُرَى . وَأَمَّا وَسَطُ الْمَصْرِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَكَاثَرُ النَّاسُ فِيهَا مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَدُورِهِمْ ، إِذَا كَبَسُوا سُوقًا مِنْهَا فَنَهَبُوهَا أَوْ دَارًا فَأَخَذُوا مَا فِيهَا ، فَفِي جَرَيَانِ حُكْمِ الْحِرَابَةِ عَلَيْهِمْ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْحِرَابَةِ : لِأَنَّهُمْ يُعْلِنُونَ بِالسِّلَاحِ جَهْرًا كَالصَّحْرَاءِ ، وَحَدُّ الْحِرَابَةِ : أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى دَفْعِ الْمُحَارِبِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ الْأَقَلِّينَ وَاخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ أَنَّهُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْحِرَابَةِ : لِوُجُودِ الْغَوْثِ فِيهِ غَالِبًا ، فَسَقَطَ حُكْمُ نَادِرِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث