الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7565 · ص. المطبوع 428
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي فِي حُدُوثِ التَّلَفِ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْإِمَامِ ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَيْنِ ، سَوَاءٌ أَوْجَبَهُ أَوْ أَبَاحَهُ كَالْحُدُودِ : لِحُدُوثِهِ عَنْ تَأْدِيبٍ مُسْتَحَقٍّ .
وَدَلِيلُنَا : قَضِيَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِجْهَاضِ الْمَرْأَةِ جَنِينَهَا حِينَ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولًا 428 أَرْهَبَهَا ، فَشَاوَرَ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَا : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ ، إِنَّمَا أَنْتَ مُعَلِّمٌ . فَشَاوَرَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : إِنْ كَانَ صَاحِبَاكَ مَا اجْتَهَدَا فَقَدْ غَشَّا ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اجْتَهَدَا فَقَدْ أَخْطَآ ، عَلَيْكَ الدِّيَةُ . فَقَالَ عُمَرُ لَعَلِيٍّ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَلَّا تَبْرَحَ حَتَّى تَضْرِبَهَا عَلَى قَوْمِكَ . فَكَانَ سُكُوتُ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْجَوَابِ رُجُوعًا مِنْهُمَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، فَصَارَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْ جَمِيعِهِمْ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : مَا أَحَدٌ يَمُوتُ فِي حَدٍّ يُقَامُ عَلَيْهِ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَاهُ ، فَإِنْ مَاتَ فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . أَوْ قَالَ : عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ مَضْمُونٌ : وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ لَمَّا نَقَصَ عَنْ قَدْرِ الْحُدُودِ خَالَفَ حُكْمَهَا فِي الضَّمَانِ ، كَضَرْبِ الْأَبِ وَالْمُعَلِّمِ ، فَإِذَا ضَمِنَ الْإِمَامُ دِيَةَ التَّالِفِ بِالتَّعْزِيرِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَحَلِّهَا قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ .
وَالثَّانِي : فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِي مَالِهِ .
وَالثَّانِي : فِي بَيْتِ الْمَالِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث