الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7566 · ص. المطبوع 429
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَإِذَا كَانَتْ بِرَجُلٍ سِلْعَةٌ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَطْعِهَا ، أَوْ أَكَلَةٌ فَأَمَرَ بِقَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ فَمَاتَ ، فَعَلَى السُّلْطَانِ الْقَوَدُ فِي الْمُكْرَهِ . وَقَدْ قِيلَ : عَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الَّذِي لَا يَعْقِلُ . وَقِيلَ : لَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ السُّلْطَانِ يَفْعَلُ هَذَا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا السِّلْعَةُ : بِكَسْرِ السِّينِ ، فَهِيَ الْعُقْدَةُ الْبَارِزَةُ مِنَ الْبَدَنِ . وَأَمَّا السَّلْعَةُ : بِفَتْحِ السِّينِ ، فَهِيَ الشَّجَّةُ الدَّاخِلَةُ فِي الرَّأْسِ . وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي إِنْسَانٍ بِهِ سِلْعَةٌ أَوْ أَكَلَةٌ ، فَقُطِعَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ ، أَوْ عُضْوُ الْأَكَلَةِ فَمَاتَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَائِزَ الْأَمْرِ أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ جَائِزَ الْأَمْرِ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لَمْ يَخْلُ أَنْ تُقْطَعَ بِإِذْنِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . فَإِنْ قُطِعَتْ بِإِذْنِهِ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاطِعِهَا سَوَاءٌ كَانَ قَطْعُهَا مُخَوِّفًا ، أَوْ غَيْرَ مُخَوِّفٍ : لِأَنَّ فِي الْإِذْنِ إِبْرَاءً .
وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي دِيَةِ الْقَتِيلِ ، هَلْ تَجِبُ لَهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ أَوْ تَجِبُ ابْتِدَاءً لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟
فَإِنْ قِيلَ : تَجِبُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَا دِيَةَ عَلَى الْقَاطِعِ لِإِبْرَائِهِ مِنْهَا بِالْإِذْنِ . وَإِنْ قِيلَ : تَجِبُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ ، لِأَنَّ الْمُسْتَبْرِئَ مِنْهَا غَيْرُ 429 الْمُسْتَحِقِّ لَهَا . وَإِنْ قَطَعَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاطِعُ لَهَا سُلْطَانًا أَوْ نَائِبًا ، كَانَ فِي قَطْعِهَا صَلَاحٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ : لِأَنَّ جَوَازَ أَمْرِهِ يَمْنَعُ مِنَ الْوِلَايَةِ عَلَى بَدَنِهِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَصَارَ قَطْعُهَا مِنْهُ تَعَدِّيًا عَلَيْهِ . فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ كَانَتِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِ الْقَاطِعِ : لِأَنَّهَا دِيَةٌ عِنْدَ مُحْصَنٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث