الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
فَصْلٌ :
فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِإِذْنِهِ : لِارْتِفَاعِ حُكْمِهِ . وَلِلْقَاطِعِ حَالَتَانِ :
إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ وَلَا حُكْمٍ ، فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ لِتَعَدِّيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي قَطْعِهَا صَلَاحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ كَانَتِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِهِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ لِلْقَاطِعِ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِسَلْطَنَةٍ .
وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِنَسَبٍ .
وَالثَّالِثُ : بِاسْتِنَابَةٍ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَالِي سُلْطَانًا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَطْعُهَا أَخْوَفَ مِنْ تَرْكِهَا ، فَالْقَوَدُ فِيهَا عَلَى السُّلْطَانِ وَاجِبٌ : لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا أَخْوَفَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا قَوَدَ عَلَيْهِ : لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ : لِأَنَّهَا مِنْ خَطَئِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : عَلَيْهِ الْقَوَدُ : لِأَنَّهُ عَجَّلَ مِنْ تَلَفِهِ مَا كَانَ مُؤَخَّرًا ، فَهَذَا حُكْمُ السُّلْطَانِ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا كَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي .
وَإِنْ كَانَ إِمَامًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ ، مِنْ أَمِيرٍ وَقَاضٍ : لِعُمُومِ وِلَايَةِ جَمِيعِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مِنَ التُّهْمَةِ أَبْعَدُ .
وَالثَّانِي : أَنَّ وِلَايَتَهُ أَعَمُّ . 430 وَإِذَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ ، فَإِنْ قِيلَ : بِاسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ ، كَانَتْ دِيَةَ عَمْدٍ تَجِبُ فِي مَالِهِ حَالَّةً ، وَلَا تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْقَوَدَ لَا يُسْتَحَقُّ كَانَ دِيَةَ عَمْدٍ شِبْهَ الْخَطَأِ : لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ مُخْطِئٌ فِي قَصْدِهِ ، وَأَيْنَ تَكُونُ الدِّيَةُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَى عَاقِلَتِهِ .
وَالثَّانِي : فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَيْهِ مُنَاسِبًا لَهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ : لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ ، وَيُنْظَرُ فِي قَطْعِهَا فَإِنْ كَانَ تَرْكُهَا أَخْوَفَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ السُّلْطَانِ : لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مِنَ التُّهْمَةِ أَبْعَدُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِمَصَالِحِهِ أَخَصُّ .
وَإِنْ كَانَ قَطْعُهَا أَخْوَفَ مِنْ تَرْكِهَا ، فَفِي ضَمَانِهِ لِلدِّيَةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُهَا : لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَمْرَيْنِ .
وَالثَّانِي : يَضْمَنُهَا : لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِهَا .
وَهَلْ تَكُونُ دِيَةَ عَمْدٍ تُتَعَجَّلُ فِي مَالِهِ ، أَوْ دِيَةَ خَطَأٍ شِبْهِ الْعَمْدِ تُؤَجَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَيْهِ مُسْتَنَابًا ، وَهُمْ صِنْفَانِ وَصِيُّ أَبٍ ، وَأَمِينُ حَاكِمٍ ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْقَوَدَ عَلَيْهِمَا فِي الْأَحْوَالِ وَاجِبٌ : لِاخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِمَا بِمَالِهِ دُونَ بَدَنِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ مَنِ اسْتَنَابَهُمَا : لِقِيَامِهِمَا بِالِاسْتِنَابَةِ مَقَامَهُ ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ أَبٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَبِ إِذَا قَطَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَمِينَ حَاكِمٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ إِذَا قَطَعَهَا .
فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِإِذْنِهِ : لِارْتِفَاعِ حُكْمِهِ . وَلِلْقَاطِعِ حَالَتَانِ :
إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ وَلَا حُكْمٍ ، فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ لِتَعَدِّيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي قَطْعِهَا صَلَاحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ كَانَتِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِهِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ لِلْقَاطِعِ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِسَلْطَنَةٍ .
وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِنَسَبٍ .
وَالثَّالِثُ : بِاسْتِنَابَةٍ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَالِي سُلْطَانًا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَطْعُهَا أَخْوَفَ مِنْ تَرْكِهَا ، فَالْقَوَدُ فِيهَا عَلَى السُّلْطَانِ وَاجِبٌ : لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا أَخْوَفَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا قَوَدَ عَلَيْهِ : لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ : لِأَنَّهَا مِنْ خَطَئِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : عَلَيْهِ الْقَوَدُ : لِأَنَّهُ عَجَّلَ مِنْ تَلَفِهِ مَا كَانَ مُؤَخَّرًا ، فَهَذَا حُكْمُ السُّلْطَانِ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا كَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي .
وَإِنْ كَانَ إِمَامًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ ، مِنْ أَمِيرٍ وَقَاضٍ : لِعُمُومِ وِلَايَةِ جَمِيعِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مِنَ التُّهْمَةِ أَبْعَدُ .
وَالثَّانِي : أَنَّ وِلَايَتَهُ أَعَمُّ . 430 وَإِذَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ ، فَإِنْ قِيلَ : بِاسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ ، كَانَتْ دِيَةَ عَمْدٍ تَجِبُ فِي مَالِهِ حَالَّةً ، وَلَا تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْقَوَدَ لَا يُسْتَحَقُّ كَانَ دِيَةَ عَمْدٍ شِبْهَ الْخَطَأِ : لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ مُخْطِئٌ فِي قَصْدِهِ ، وَأَيْنَ تَكُونُ الدِّيَةُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَى عَاقِلَتِهِ .
وَالثَّانِي : فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَيْهِ مُنَاسِبًا لَهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ : لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ ، وَيُنْظَرُ فِي قَطْعِهَا فَإِنْ كَانَ تَرْكُهَا أَخْوَفَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ السُّلْطَانِ : لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مِنَ التُّهْمَةِ أَبْعَدُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِمَصَالِحِهِ أَخَصُّ .
وَإِنْ كَانَ قَطْعُهَا أَخْوَفَ مِنْ تَرْكِهَا ، فَفِي ضَمَانِهِ لِلدِّيَةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُهَا : لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَمْرَيْنِ .
وَالثَّانِي : يَضْمَنُهَا : لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِهَا .
وَهَلْ تَكُونُ دِيَةَ عَمْدٍ تُتَعَجَّلُ فِي مَالِهِ ، أَوْ دِيَةَ خَطَأٍ شِبْهِ الْعَمْدِ تُؤَجَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَيْهِ مُسْتَنَابًا ، وَهُمْ صِنْفَانِ وَصِيُّ أَبٍ ، وَأَمِينُ حَاكِمٍ ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْقَوَدَ عَلَيْهِمَا فِي الْأَحْوَالِ وَاجِبٌ : لِاخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِمَا بِمَالِهِ دُونَ بَدَنِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ مَنِ اسْتَنَابَهُمَا : لِقِيَامِهِمَا بِالِاسْتِنَابَةِ مَقَامَهُ ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ أَبٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَبِ إِذَا قَطَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَمِينَ حَاكِمٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ إِذَا قَطَعَهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث