الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَإِذَا صَحَّ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ عَلَى التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ كَانَ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ مُقَدَّرًا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفِيمَا بَيْنُ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالسَّنَةِ وَجْهَانِ : وَكَانَ أَمَانُهُ عَلَى مَالِهِ غَيْرَ مُقَدَّرٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا وَفِي أَمَانِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَتَقَدَّرُ بِمِثْلِ مُدَّتِهِ اعْتِبَارًا بِهِ : لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى نَفْسِ آدَمِيٍّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجُوزُ أَنْ يَتَأَبَّدَ وَلَا يَتَقَدَّرَ بِمُدَّةٍ كَالْمَالِ : لِأَنَّهُمَا تَبَعٌ فَاسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ ، فَإِنْ عَادَ هَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ ذُرِّيَّتَهُ وَمَالَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ انْقَسَمَ حُكْمُ عَوْدِهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا لِتِجَارَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ، فَيَكُونَ عَلَى أَمَانِهِ فِي نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يَنْتَقِضَ بِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ كَالذِّمِّيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ تَاجِرًا كَانَ عَلَى ذِمَّتِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا مُسْتَوْطِنًا فَيَرْتَفِعَ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِهِ ، وَيَكُونَ الْأَمَانُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ بَاقِيًا : لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ الْأَمَانُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ : لِأَنَّ حَرْبِيًّا لَوْ أَنْفَذَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ذُرِّيَّتَهُ وَمَالَهُ عَلَى أَمَانٍ أَخَذَهُ لَهُمَا دُونَ نَفْسِهِ صَحَّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ ، فَإِذَا جَمَعَ فِي الْأَمَانِ بَيْنَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ فَارْتَفَعَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَعُودَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْأَمَانِ مُحَارِبًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَقِضُ أَمَانُهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يُنْتَقَضُ فِي ذُرِّيَّتِهِ : لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ مُعْتَبَرَةٌ بِهِ وَحُرْمَةَ الذُّرِّيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِهِمْ وَلَوْ كَانَ الْأَمَانُ مُنْفَرِدًا عَلَى مَالِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ لِمُحَارَبَتِهِ وَقِتَالِهِ ، وَكَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا الْأَمَانُ : لِأَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا كَانَ حُكْمُهُمَا مُشْتَرِكًا ، وَإِذَا انْفَرَدَ بِالْمَالِ كَانَ حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفًا .
أَحَدُهُمَا : يَتَقَدَّرُ بِمِثْلِ مُدَّتِهِ اعْتِبَارًا بِهِ : لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى نَفْسِ آدَمِيٍّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجُوزُ أَنْ يَتَأَبَّدَ وَلَا يَتَقَدَّرَ بِمُدَّةٍ كَالْمَالِ : لِأَنَّهُمَا تَبَعٌ فَاسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ ، فَإِنْ عَادَ هَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ ذُرِّيَّتَهُ وَمَالَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ انْقَسَمَ حُكْمُ عَوْدِهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا لِتِجَارَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ، فَيَكُونَ عَلَى أَمَانِهِ فِي نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يَنْتَقِضَ بِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ كَالذِّمِّيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ تَاجِرًا كَانَ عَلَى ذِمَّتِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا مُسْتَوْطِنًا فَيَرْتَفِعَ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِهِ ، وَيَكُونَ الْأَمَانُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ بَاقِيًا : لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ الْأَمَانُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ : لِأَنَّ حَرْبِيًّا لَوْ أَنْفَذَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ذُرِّيَّتَهُ وَمَالَهُ عَلَى أَمَانٍ أَخَذَهُ لَهُمَا دُونَ نَفْسِهِ صَحَّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ ، فَإِذَا جَمَعَ فِي الْأَمَانِ بَيْنَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ فَارْتَفَعَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَعُودَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْأَمَانِ مُحَارِبًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَقِضُ أَمَانُهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يُنْتَقَضُ فِي ذُرِّيَّتِهِ : لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ مُعْتَبَرَةٌ بِهِ وَحُرْمَةَ الذُّرِّيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِهِمْ وَلَوْ كَانَ الْأَمَانُ مُنْفَرِدًا عَلَى مَالِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ لِمُحَارَبَتِهِ وَقِتَالِهِ ، وَكَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا الْأَمَانُ : لِأَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا كَانَ حُكْمُهُمَا مُشْتَرِكًا ، وَإِذَا انْفَرَدَ بِالْمَالِ كَانَ حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث