الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِنْ سَقَطَ الطَّائِرُ بَعْدَ رَمْيِهِ إِلَى الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّمْيَةُ مُوجِيَةً حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُوجِيَةٍ ، فَلَهُ حَالَتَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ سُقُوطِهِ فِي الْمَاءِ : لِرِوَايَةِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ وَسَأَلَهُ : إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَهُ ، فَكُلْهُ ، إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَمَاتَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ : أَوْ سَهْمُكَ ؟ وَلِأَنَّ الْمَاءَ بَعْدَ الْجَرْحِ أَبْلَغُ فِي فَوَاتِ نَفْسِهِ مِنَ الْجُرْحِ مَعَ إِمْكَانِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ غَيْرِ وُقُوعٍ فِي الْمَاءِ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيةُ : أَنْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ، فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ سُقُوطِهِ فِي الْمَاءِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ تَعْلِيلًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَحِلُّ أَكْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ فِي الْغَالِبِ يُفَارِقُ الْمَاءَ ، فَصَارَ سُقُوطُهُ فِيهِ ، كَسُقُوطِ غَيْرِهِ فِي الْأَرْضِ .
فَأَمَّا إِنْ سَقَطَ الصَّيْدُ فِي النَّارِ فَمَاتَ فِيهَا لَمْ يُؤْكَلْ ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ طَائِرًا أَوْ مَاشِيًا : لِأَنَّ النَّارَ قَاتِلَةٌ ، وَيَسْتَغْنِي الصَّيْدُ عَنْ وُقُوعِهِ فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ فِيهَا فَيَحِلَّ .
49
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ سُقُوطِهِ فِي الْمَاءِ : لِرِوَايَةِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ وَسَأَلَهُ : إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَهُ ، فَكُلْهُ ، إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَمَاتَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ : أَوْ سَهْمُكَ ؟ وَلِأَنَّ الْمَاءَ بَعْدَ الْجَرْحِ أَبْلَغُ فِي فَوَاتِ نَفْسِهِ مِنَ الْجُرْحِ مَعَ إِمْكَانِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ غَيْرِ وُقُوعٍ فِي الْمَاءِ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيةُ : أَنْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ، فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ سُقُوطِهِ فِي الْمَاءِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ تَعْلِيلًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَحِلُّ أَكْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ فِي الْغَالِبِ يُفَارِقُ الْمَاءَ ، فَصَارَ سُقُوطُهُ فِيهِ ، كَسُقُوطِ غَيْرِهِ فِي الْأَرْضِ .
فَأَمَّا إِنْ سَقَطَ الصَّيْدُ فِي النَّارِ فَمَاتَ فِيهَا لَمْ يُؤْكَلْ ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ طَائِرًا أَوْ مَاشِيًا : لِأَنَّ النَّارَ قَاتِلَةٌ ، وَيَسْتَغْنِي الصَّيْدُ عَنْ وُقُوعِهِ فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ فِيهَا فَيَحِلَّ .
49
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث