الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8079 · ص. المطبوع 81
فَصْلٌ : وَمِنْهَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا لَا يَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا لِلنَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ أَذْهَبَ 81 عُضْوًا مُسْتَطَابًا مِنْ رَأْسِهَا : وَلِأَنَّهَا تَقْصُرُ بِالْعَوَرِ فِي الرَّعْيِ فَيَقِلُّ لَحْمُهَا ، وَلِأَنَّهُ مُوكِسٌ لِثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ لَحِقَهَا الْعَوَرُ فَأَذْهَبَ الْعَيْنَ أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَلَا تُبْصِرُ بِهَا ، فَإِنَّهَا الْبَيِّنُ عَوَرُهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَقَلُّ الْعَوَرِ الْبَيَاضُ الَّذِي يُغَطِّي النَّاظِرَ فَإِنْ غَطَّى نَاظِرَهَا بِبَيَاضٍ أَذْهَبَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ نُظِرَ : فَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ مِنْ نَاظِرِهَا أَكْثَرَ لَمْ تُجْزِئْ ، وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ أَقَلَّ أَجْزَأَتْ .
التَّضْحِيَةُ بِالْعَمْيَاءِ
وَإِذَا لَمْ تُجْزِئِ الْعَوْرَاءُ فَالْعَمْيَاءُ أَوْلَى أَلَّا تُجَزِّئَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : يَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْعَمْيَاءِ لِوُرُودِ النَّصِّ عَلَى الْعَوْرَاءِ وَهَذَا مِنْ زَلَلِ الْمُقَصِّرِينَ : لِأَنَّ الْعَمَى مُتَضَعِّفٌ مِنَ الْعَوَرِ فَهِيَ عَوْرَاوَانِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّجْفَاءِ ، وَهِيَ الْعَمْيَاءُ الَّتِي قَدِ انْتَجَفَتْ عَيْنَاهَا ، فَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ بِالْحَوْلَاءِ وَالْقَمْتَاءِ فَجَائِزٌ .
التَّضْحِيَةُ بِالْعَشْوَاءِ
فَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ بِالْعَشْوَاءِ الَّتِي تُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا تُبْصِرُ لَيْلًا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ بِهَا جَائِزَةٌ : لِأَنَّهَا تُبْصِرُ فِي زَمَانِ الرَّعْيِ وَعَيْنُهَا مَعَ الْعَشَاءِ بَاقِيَةٌ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ النَّظَرِ فِي زَمَانِ الدَّعَةِ .
وَفِيهَا وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ : أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، لِأَنَّهَا فِي أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ غَيْرُ نَاظِرَةٍ فَكَانَ نَقْصًا مُؤَثِّرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث