الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَإِذَا صَحَّ إِسْلَامُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِإِسْلَامِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ ، فَعِتْقُ الصَّغِيرِ فِي الْكَفَّارَةِ مُجْزِئٌ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الزَّمِنِ : لِأَنَّ نَقْصَ الصَّغِيرِ يَزُولُ ، وَنَقْصِ الزَّمَانَةِ لَا يَزُولُ ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ ، مُسْتَغْنِيًا عَنِ التَّرْبِيَةِ كَالْمُرَاهِقِ ، أَوْ كَانَ طِفْلًا يُرَبَّى كَالرَّضِيعِ : لِأَنَّهُ يَنْشَأُ وَيَسْتَكْمِلُ وَنَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفِي الصَّدَقَاتِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مُعْتِقِهِ ، وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ هُوَ الِاكْتِسَابَ كَانَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَجِبْ ، فَأَمَّا عِتْقُ الْمَجْنُونِ فَلَا يُجْزِئُ إِنْ كَانَ جُنُونُهُ مُسْتَدِيمًا طَبْعًا ، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ فِي زَمَانٍ ، وَيُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَإِنْ كَانَ زَمَانُ جُنُونِهِ أَكَثُرَ مِنْ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ ، أَوْ كَانَا سَوَاءً لَمْ يُجْزِهِ عِتْقُهُ ، وَإِنْ كَانَ زَمَانُ إِفَاقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ جُنُونِهِ ، فَفِي إِجْزَاءِ عِتْقِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُ كَمَا يُجْزِئُ عِتْقُ مَنْ قَلَّ عَيْبُهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْجُنُونِ يَصِيرُ كَثِيرًا ، فَأَمَّا عِتْقُ الْأَحْمَقِ فَيُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِتَدْبِيرِ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا عِتْقُ الْفَاسِقِ فَمُجْزِئٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ .
أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُ كَمَا يُجْزِئُ عِتْقُ مَنْ قَلَّ عَيْبُهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْجُنُونِ يَصِيرُ كَثِيرًا ، فَأَمَّا عِتْقُ الْأَحْمَقِ فَيُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِتَدْبِيرِ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا عِتْقُ الْفَاسِقِ فَمُجْزِئٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث