الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
فَصْلٌ : فَإِذَا صَحَّ انْعِقَادُ هَذَا النَّذْرِ ، وَجَبَ إِيصَالُهُ إِلَى الْحَرَمِ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَخُصَّ بِهِ الْكَعْبَةَ ، وَلَا يَصْرِفَهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا كَسَاهَا بِهِ ، وَجَعَلَهُ سِتْرًا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ طِيبًا جَعَلَهُ طِيبًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَ شَمْعًا أَشْعَلَهُ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا جَعَلَهُ لِمَصَابِيحِهَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صُنُوفِ الْمَتَاعِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَعْبَةِ ، بَاعَهُ وَصَرَفَ ثَمَنَهُ فِي مَصَالِحِهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْكَعْبَةِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ ، وَفِي جَوَازِ صَرْفِهِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُمْ وَجْهَانِ :
484 أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِهِ كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجُوزُ صَرْفُهُ فِيهِمْ ، لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِنَذْرِهِ فَأَشْبَهَ تَطَوُّعَ الصَّدَقَاتِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يُطْلِقَ نَذْرَهُ ، فَلَا يَجْعَلُهُ مُخْتَصًّا بِمَصَالِحِ الْكَعْبَةِ ، وَلَا مَصْرُوفًا فِي مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، فَيَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ فِي الشَّرْعِ ، فَكَانُوا أَحَقَّ بِقُرْبِ النَّذْرِ فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ فِي مَتَاعِ النَّذْرِ ، فَإِنْ كَانَ تَفْرِيقُهُ عَلَيْهِمْ مُمْكِنًا وَنَافِعًا ، كَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَجَبَ تَفْرِيقُهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِيهِمْ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْقِيَمِ ، فِيمَا اسْتُحِقَّ أَعْيَانُهُ لَا يَجُوزُ ، كَالزَّكَوَاتِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِهِ أَنْفَعُ كَالطِّيبِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ ، كَانَ حَقُّهُمْ فِي قِيمَتِهِ .
وَهَلْ يَلْزَمُ النَّاذِرَ بَيْعُهُ ؟ أَوْ دَفْعُ قِيمَتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي هَلْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ ؟ أَوْ بِثَمَنِهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَصْرِفَ قِيمَتَهُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ .
وَالثَّانِي : أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ لِجَوَازِ ابْتِيَاعِهِ بِأَكْثَرَ مَنْ قِيمَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ هَذَا الْمَتَاعِ بِأَكْثَرَ لِجَوَازِ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ الْمَبْذُولِ فِيهِ جَازَ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَخُصَّ بِهِ الْكَعْبَةَ ، وَلَا يَصْرِفَهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا كَسَاهَا بِهِ ، وَجَعَلَهُ سِتْرًا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ طِيبًا جَعَلَهُ طِيبًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَ شَمْعًا أَشْعَلَهُ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا جَعَلَهُ لِمَصَابِيحِهَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صُنُوفِ الْمَتَاعِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَعْبَةِ ، بَاعَهُ وَصَرَفَ ثَمَنَهُ فِي مَصَالِحِهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْكَعْبَةِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ ، وَفِي جَوَازِ صَرْفِهِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُمْ وَجْهَانِ :
484 أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِهِ كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجُوزُ صَرْفُهُ فِيهِمْ ، لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِنَذْرِهِ فَأَشْبَهَ تَطَوُّعَ الصَّدَقَاتِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يُطْلِقَ نَذْرَهُ ، فَلَا يَجْعَلُهُ مُخْتَصًّا بِمَصَالِحِ الْكَعْبَةِ ، وَلَا مَصْرُوفًا فِي مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، فَيَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ فِي الشَّرْعِ ، فَكَانُوا أَحَقَّ بِقُرْبِ النَّذْرِ فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ فِي مَتَاعِ النَّذْرِ ، فَإِنْ كَانَ تَفْرِيقُهُ عَلَيْهِمْ مُمْكِنًا وَنَافِعًا ، كَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَجَبَ تَفْرِيقُهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِيهِمْ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْقِيَمِ ، فِيمَا اسْتُحِقَّ أَعْيَانُهُ لَا يَجُوزُ ، كَالزَّكَوَاتِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِهِ أَنْفَعُ كَالطِّيبِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ ، كَانَ حَقُّهُمْ فِي قِيمَتِهِ .
وَهَلْ يَلْزَمُ النَّاذِرَ بَيْعُهُ ؟ أَوْ دَفْعُ قِيمَتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي هَلْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ ؟ أَوْ بِثَمَنِهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَصْرِفَ قِيمَتَهُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ .
وَالثَّانِي : أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ لِجَوَازِ ابْتِيَاعِهِ بِأَكْثَرَ مَنْ قِيمَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ هَذَا الْمَتَاعِ بِأَكْثَرَ لِجَوَازِ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ الْمَبْذُولِ فِيهِ جَازَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث