الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8525 · ص. المطبوع 485
485 مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا ثَنِيٌّ أَوْ ثَنِيَّةٌ وَالْخَصِيُّ يُجْزِئُ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبِكْرٌ ثَنِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ تُجْزِي ضَحَايَا ، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى بَدَنَةٍ مِنَ الْإِبِلِ لَمْ يُجْزِئْهُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ إِلَّا بِقِيمَتِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ نَذْرَ الْهَدْيِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ، فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا عُيِّنَ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْهَدْيِ الْمَشْرُوعِ ، كَالْمَتَاعِ الْمَنْقُولِ ، وَالْعَقَارِ ، غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُمَا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْهَدْيِ الْمَشْرُوعِ ، كَمَنْ نَذَرَ هَدْيَ بَدَنَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ شَاةٍ بِعَيْنِهَا فَعَلَيْهِ إِيصَالُهَا إِلَى الْحَرَمِ ، سَوَاءٌ أَجْزَأَتْ فِي الضَّحَايَا لِسَلَامَتِهَا وَكَمَالِ سِنِّهَا ، أَوْ لَمْ تُجْزِئْ فِي الضَّحَايَا ، لِعَيْبٍ ، أَوْ صِغَرٍ ، فَإِنْ أَرَادَ الْعُدُولَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، لَمْ يُجْزِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَعْدُولُ إِلَيْهِ عَنْهَا أَفَضَلَ ، أَوْ أَنْقَصَ ، وَعَلَيْهِ عَلَفُهَا ، وَمَؤُونَتُهَا ، حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَحَلِّهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا ، لَمْ يَخْلُ تَلَفُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتْلِفَ لَهَا ، فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا ، لِأَنَّ أَكْثَرَهَا حَقُّ الْمَسَاكِينِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُتْلِفَهَا غَيْرُهُ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُتْلِفِ إِلَّا قِيمَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ صَرَفَهَا فِي مِثْلِهَا ، وَفِي مَصْرِفِ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلٍ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِي مِثْلٍ آخَرَ ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ مِثْلٍ آخَرَ .
وَالثَّانِي : يَصْرِفُهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ وَرِقًا .
وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاذِرَ تَمَامُ ثَمَنِ مِثْلِهَا ، أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ تَمَامُ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، لِاسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ لَهُ بِالنَّذْرِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ أَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ قَدْ سَاقَ مَا نَذَرَ .
فَعَلَى هَذَا فِي مَصْرِفِ الْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ عَنِ الْمِثْلِ ، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ :
أَحَدُهُمَا : يُصْرَفُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِ .
وَالثَّانِي : يُصْرَفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَرِقًا .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ تَتْلَفَ بِنَفْسِهَا ، فَفِي ضَمَانِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ :
486 أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا بَعْدَ النَّذْرِ كَالْأَمَانَةِ ، وَكَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ عِتْقِهِ ، لَا يَضْمَنُهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَضْمَنُهَا ، لِتَعَلُّقِ نَذْرِهَا بِذِمَّتِهِ لِجِهَةٍ بَاقِيَةٍ ، وَخَالَفَ نَذْرَ الْعِتْقِ لِعَدَمِ الْجِهَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَضْمَنُهَا بِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : بِمِثْلِهَا .
وَالثَّانِي : بِقِيمَتِهَا .
وَالثَّالِثُ : بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ : فَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث