الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8948
فَصْلٌ : وَأَمَّا شَهَادَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ فَمَقْبُولَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ ، لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي الشَّهَادَةِ لَهُ .
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ ، فَتُقْبَلُ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ الْوَلَدُ عَلَى وَالِدِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحُقُوقِ ، وَفِي قَبُولِهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ الْوَلَدُ عَلَى وَالِدِهِ مِنْ حَدِّ قَذْفٍ ، أَوْ قِصَاصٍ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا تُقْبَلُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ بِقَتْلِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِقَوْلِهِ : كَالْعَبْدِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَرِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : وَهُوَ الْأَصَحُّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِهِ كَالْحُرِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ بِالْعَبْدِ .
وَأَمَّا الْوَلَدُ مِنَ الرَّضَاعِ وَالْوَالِدُ مِنَ الرَّضَاعِ ، فَشَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَيْهِ ، فَمَقْبُولَةٌ ، بِخِلَافِ النِّسَبِ . لِاخْتِصَاصِ الرَّضَاعِ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ ، وَبِفَارِقِ النَّسَبِ فِيمَا عَدَاهُ مِنْ أَحْكَامِهِ فِي التَّوَارُثِ ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ ، وَلَيْسَ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ بِمَانِعٍ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث