الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8950
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَا مَنْ يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ أَوِ الْغَفْلَةِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الضَّبْطُ وَالتَّيَقُّظُ ، فَهُمَا شَرْطَانِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، لِيَقَعَ السُّكُونُ إِلَى صِحَّتِهَا ، فَإِنْ حَدَثَ مِنَ الشَّاهِدِ سَهْوٌ أَوْ غَلَطٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ وَغَلَطُهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ - نُظِرَ :
فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ السَّهْوَ وَالْغَلَطَ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَرْحًا فِي عَدَالَتِهِ . لِأَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ سَاكِنَةٍ إِلَيْهِ إِلَى شَهَادَتِهِ لِحَمْلِهَا فِي الْأَغْلَبِ عَلَى السَّهْوِ وَالْغَلَطِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّيَقُّظَ وَالضَّبْطَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ غَلَطَ فِي بَعْضِ أَخْبَارِهِ وَسَهَا ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَخْلُو مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَلَطٍ .
وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَهَا وَقَالَ : " ۝ إِنَّمَا أَسْهُو لِأَسُنَّ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَخْلُو ضَابِطٌ مِنْ غَلَطٍ ، وَلَا غَافِلٌ مِنْ ضَبْطٍ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ الْأَغْلَبَ ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي أَغْلَبُهَا ، فَيَكُونَ الْعَدْلُ وَالْفِسْقُ مُعْتَبَرًا بِمَا يَغْلِبُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ، وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ وَالْغَفْلَةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث