الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع عشر
الصفحة 8961 · ص. المطبوع 175
فَصْلٌ : وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ لَا تُفْضِيَ بِهِ الْمُخَالَفَةُ إِلَى الْبَغْيِ فِي مُشَاقَّةِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تُفْضِيَ بِهِ الْمُخَالَفَةُ إِلَى مُنَابَذَةِ مُخَالِفِيهِ بِالتَّحَزُّبِ وَالتَّعَصُّبِ ، فَلَهُ حَالَتَانِ :
175 إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَبْدَأَ بِهَا لِيَسْتَطِيلَ عَلَى مُخَالِفِيهِ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ فِسْقًا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اعْتِقَادِ الْخَطَأِ وَأَفْعَالِ السُّفَهَاءِ ، فَيُفَسَّقُ بِفِسْقِهِ لَا بِمُعْتَقَدِهِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَسْتَدْفِعَ بِهَا مُنَابَذَةَ خُصُومِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ إِلَى دَفْعِهِمْ بِغَيْرِ الْمُنَابَذَةِ سَبِيلًا ، صَارَ بِالْمُنَابَذَةِ سَفِيهًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى دَفْعِهِمْ بِغَيْرِهَا سَبِيلًا ، فَلَهُ حَالَتَانِ :
إِحْدَاهُمَا : أَنْ لَا يَسْتَضِرَّ بِاحْتِمَالِهَا وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا ، فَيَكُونَ بِفِعْلِهَا سَفِيهًا تُرَدُّ شُبَهَاتُهُ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَسْتَضِرَّ بِهَا ، فَيَكُونَ فِي دَفْعِهَا بِالْمُقَابَلَةِ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، وَلِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عُذْرٌ مُسْتَبَاحٌ لِقَوْلِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث