الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع عشر
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي صِفَةِ الزِّنَا .
فَلَا يُقْتَنَعُ مِنَ الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِالزِّنَا حَتَّى يَصِفُوهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْبَتَ مَاعِزًا بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَقَالَ " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ "
قَالَ : فَعَلْتُ ، بِصَرِيحِ اللَّفْظِ دُونَ كِنَايَتِهِ .
فَإِذَا لَزِمَ ذَلِكَ فِي الْمُقِرِّ كَانَ فِي الشَّاهِدِ أَحَقُّ .
239 فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا سَأَلَهُمُ الْحَاكِمُ : كَيْفَ زَنَى ؟ وَلَمْ يَحُدَّهُ قَبْلَ صِفَةِ الزِّنَا .
وَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ مَنْ شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا : كَيْفَ زَنَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ مَعَ شِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ وَنَافِعٍ : رَأَيْنَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُ فِي فَرْجِهَا كَدُخُولِ الْمِرْوَدِ فِي الْمِكْحَلَةِ .
وَعُرِضَ زِيَادٌ ، وَهُوَ الرَّابِعُ فَقَالَ رَأَيْتُ بَطْنَهُ عَلَى بَطْنِهَا ، وَرَأَيْتُ أَرْجُلًا مُخْتَلِفَةً وَنَفَسًا يَعْلُو وَاسْتًا تَنْبُو ، فَقَالَ عُمَرُ : رَأَيْتَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ قُمْ يَا أَرْخَى اجْلِدْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ .
فَجَلَدَهُمْ حَدَّ الْقَذْفِ ، فَلَمْ يَجْلِدِ الْمُغِيرَةَ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ لَمْ تَكْمُلْ ، وَلَمْ يَجْلِدْ زِيَادًا لِلْقَذْفِ ، لِأَنَّهُ عَرَّضَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، اعْتُبِرَ مَا وَصَفَهُ الشُّهُودُ .
فَإِنْ صَرَّحُوا بِدُخُولِ ذَكَرِهُ فِي فَرْجِهَا ، كَمُلَتْ بِهِمُ الشَّهَادَةُ ، وَحَدُّ المَشْهُودُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا ، وَسَلِمَ الشُّهُودُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ .
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا جَمِيعًا بِدُخُولِ ذَكَرِهِ فِي فَرْجِهَا ، فَلَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الشُّهُودُ ، فَإِنْ قَالُوا فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ : إِنَّهُ زَنَى وَوَصَفُوا مَا لَيْسَ بِزِنًا ، حُدُّوا حَدًّا وَاحِدًا . لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِالْقَذْفِ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالزِّنَا .
وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ زَنَى وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِمَا لَيْسَ بِزِنًا ، لَمْ يُحَدُّوا قَوْلًا وَاحِدًا .
وَإِنْ وَصَفَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمُ الزِّنَا ، وَوَصَفَ الرَّابِعُ مَا لَيْسَ بِزِنًا ، لَمْ يُحَدَّ المَشْهُودُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ بِالزِّنَا لَمْ تَكْمُلْ ، وَفِي حَدِّ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ وَصَفُوا الزِّنَا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُحَدُّونَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّهُمْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا قَذَفَةً .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يُحَدُّونَ ، لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا وَلَمْ يَقْصِدُوا الْمَعَرَّةَ بِالْقَذْفِ .
فَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا ، وَقُبِلَ خَبَرُهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حِينَ حُدَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ : تُبْ أَقْبَلُ شَهَادَتَكَ ، فَامْتَنَعَ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ زَنَى الْمُغِيرَةُ ، فَهَمَّ بِجَلْدِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّكَ إِنْ جَلَدْتَهُ رَجَمْتَ
240 صَاحِبَكَ ، يَعْنِي أَنَّكَ إِنْ جَعَلْتَ هَذَا غَيْرَ الْأَوَّلِ ، فَقَدْ كَمُلَتْ بِهِ الشَّهَادَةُ ، فَأَرْجُمُ الْمُغِيرَةَ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلُ ، فَقَدْ جَلَدْتَهُ .
وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ .
وَأَمَّا الرَّابِعُ الَّذِي وَصَفَ مَا لَيْسَ بِزِنًا فَيُنْظَرُ فِي شَهَادَتِهِ : فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُ زَنَا ، ثُمَّ وَصَفَ مَا لَيْسَ بِزِنًا حُدَّ قَوْلًا وَاحِدًا .
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ زَنَا ، وَوَصْفَ مَا لَيْسَ بِزِنًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا .
فَلَا يُقْتَنَعُ مِنَ الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِالزِّنَا حَتَّى يَصِفُوهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْبَتَ مَاعِزًا بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَقَالَ " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ "
قَالَ : فَعَلْتُ ، بِصَرِيحِ اللَّفْظِ دُونَ كِنَايَتِهِ .
فَإِذَا لَزِمَ ذَلِكَ فِي الْمُقِرِّ كَانَ فِي الشَّاهِدِ أَحَقُّ .
239 فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا سَأَلَهُمُ الْحَاكِمُ : كَيْفَ زَنَى ؟ وَلَمْ يَحُدَّهُ قَبْلَ صِفَةِ الزِّنَا .
وَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ مَنْ شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا : كَيْفَ زَنَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ مَعَ شِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ وَنَافِعٍ : رَأَيْنَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُ فِي فَرْجِهَا كَدُخُولِ الْمِرْوَدِ فِي الْمِكْحَلَةِ .
وَعُرِضَ زِيَادٌ ، وَهُوَ الرَّابِعُ فَقَالَ رَأَيْتُ بَطْنَهُ عَلَى بَطْنِهَا ، وَرَأَيْتُ أَرْجُلًا مُخْتَلِفَةً وَنَفَسًا يَعْلُو وَاسْتًا تَنْبُو ، فَقَالَ عُمَرُ : رَأَيْتَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ قُمْ يَا أَرْخَى اجْلِدْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ .
فَجَلَدَهُمْ حَدَّ الْقَذْفِ ، فَلَمْ يَجْلِدِ الْمُغِيرَةَ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ لَمْ تَكْمُلْ ، وَلَمْ يَجْلِدْ زِيَادًا لِلْقَذْفِ ، لِأَنَّهُ عَرَّضَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، اعْتُبِرَ مَا وَصَفَهُ الشُّهُودُ .
فَإِنْ صَرَّحُوا بِدُخُولِ ذَكَرِهُ فِي فَرْجِهَا ، كَمُلَتْ بِهِمُ الشَّهَادَةُ ، وَحَدُّ المَشْهُودُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا ، وَسَلِمَ الشُّهُودُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ .
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا جَمِيعًا بِدُخُولِ ذَكَرِهِ فِي فَرْجِهَا ، فَلَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الشُّهُودُ ، فَإِنْ قَالُوا فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ : إِنَّهُ زَنَى وَوَصَفُوا مَا لَيْسَ بِزِنًا ، حُدُّوا حَدًّا وَاحِدًا . لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِالْقَذْفِ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالزِّنَا .
وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ زَنَى وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِمَا لَيْسَ بِزِنًا ، لَمْ يُحَدُّوا قَوْلًا وَاحِدًا .
وَإِنْ وَصَفَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمُ الزِّنَا ، وَوَصَفَ الرَّابِعُ مَا لَيْسَ بِزِنًا ، لَمْ يُحَدَّ المَشْهُودُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ بِالزِّنَا لَمْ تَكْمُلْ ، وَفِي حَدِّ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ وَصَفُوا الزِّنَا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُحَدُّونَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّهُمْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا قَذَفَةً .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يُحَدُّونَ ، لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا وَلَمْ يَقْصِدُوا الْمَعَرَّةَ بِالْقَذْفِ .
فَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا ، وَقُبِلَ خَبَرُهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حِينَ حُدَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ : تُبْ أَقْبَلُ شَهَادَتَكَ ، فَامْتَنَعَ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ زَنَى الْمُغِيرَةُ ، فَهَمَّ بِجَلْدِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّكَ إِنْ جَلَدْتَهُ رَجَمْتَ
240 صَاحِبَكَ ، يَعْنِي أَنَّكَ إِنْ جَعَلْتَ هَذَا غَيْرَ الْأَوَّلِ ، فَقَدْ كَمُلَتْ بِهِ الشَّهَادَةُ ، فَأَرْجُمُ الْمُغِيرَةَ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلُ ، فَقَدْ جَلَدْتَهُ .
وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ .
وَأَمَّا الرَّابِعُ الَّذِي وَصَفَ مَا لَيْسَ بِزِنًا فَيُنْظَرُ فِي شَهَادَتِهِ : فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُ زَنَا ، ثُمَّ وَصَفَ مَا لَيْسَ بِزِنًا حُدَّ قَوْلًا وَاحِدًا .
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ زَنَا ، وَوَصْفَ مَا لَيْسَ بِزِنًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث