الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ . وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِنْ شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِأَمْرِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَأْمِرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ . وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ ، وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ اسْتِهْلَاكُ مَالٍ بِالْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَالْمُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّزْوِيجِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا . وَلَوْ أَرَادَتِ الْمُكَاتَبَةُ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي الْخُلْعِ ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ، لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهَا ، لَا يَعْدُوهَا .
فَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي حُكْمُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فِي جَوَازِهِمَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِيهِ لِضِعْفِ إِذْنِهِ مَعَهَا .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ يَكُونُ مُضْطَرًّا إِلَى النِّكَاحِ ، فَجَازَ ، وَالْمُكَاتَبَةَ غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إِلَى الْخُلْعِ فَلَمْ يَجُزْ .
185
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ . وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِنْ شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِأَمْرِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَأْمِرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ . وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ ، وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ اسْتِهْلَاكُ مَالٍ بِالْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَالْمُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّزْوِيجِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا . وَلَوْ أَرَادَتِ الْمُكَاتَبَةُ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي الْخُلْعِ ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ، لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهَا ، لَا يَعْدُوهَا .
فَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي حُكْمُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فِي جَوَازِهِمَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِيهِ لِضِعْفِ إِذْنِهِ مَعَهَا .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ يَكُونُ مُضْطَرًّا إِلَى النِّكَاحِ ، فَجَازَ ، وَالْمُكَاتَبَةَ غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إِلَى الْخُلْعِ فَلَمْ يَجُزْ .
185
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث