روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1002 · ص. المطبوع 136
فَصْلٌ
أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْحَمَّالِ ، فِي مَالِ الْقِرَاضِ ، وَكَذَا أُجْرَةُ النَّقْلِ إِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ ، وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَارِسِ وَالرَّصَدِيِّ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِشَيْءٍ أَصْلًا ، وَلَا أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْحَضَرِ قَطْعًا . وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا نَفَقَةَ لَهُ ، كَالْحَضَرِ . وَالثَّانِي : لَهُ . وَقِيلَ : بِالْمَنْعِ قَطْعًا . وَقِيلَ : بِالْإِثْبَاتِ قَطْعًا . فَإِنْ أَثْبَتْنَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ ، كَالْخُفِّ وَالْإِدَاوَةِ وَشِبْهِهِمَا . وَقِيلَ : يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَإِدَامٍ وَغَيْرِهَا .
قُلْتُ : وَإِذَا قُلْنَا بِالِاخْتِصَاصِ ، اسْتَحَقَّ أَيْضًا مَا يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَالْكِرَاءِ ، وَنَحْوِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مَسَائِلُ .
مِنْهَا : لَوِ اسْتَصْحَبَ مَالَ نَفْسِهِ مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ ، وُزِّعَتِ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيُوَزِّعَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِمَا . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : إِنَّمَا يُوَزِّعُ إِذَا كَانَ مَالُهُ قَدْرًا يُقْصَدُ السَّفَرُ لَهُ .
136
قُلْتُ : قَدْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : لَوْ رَجَعَ الْعَامِلُ وَمَعَهُ فَضْلُ زَادٍ ، أَوْ آلَاتٌ أَعَدَّهَا لِلسَّفَرِ ، كَالْمِطْهَرَةِ وَنَحْوِهَا ، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَمِنْهَا : لَوِ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ مِنْهُ الْمَالَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إِلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فِي السَّفَرِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسْرِفَ ، بَلْ يَأْخُذُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَمَا يَأْخُذُهُ يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ ، فَهُوَ خُسْرَانٌ لَحِقَ الْمَالَ ، وَمَهْمَا أَقَامَ فِي طَرِيقِهِ فَوْقَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ فِي بَلَدٍ ، لَمْ يَأْخُذْ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ .
وَمِنْهَا : لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ إِذَا أَثْبَتْنَاهَا ، وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْحَضَرِ . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ . وَعَلَى هَذَا ، فِي اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِهَا وَجْهَانِ . وَعَنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي الْعَقْدِ مُقَدَّرَةً ، لَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا الْأَصْحَابُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث