روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
النَّوْعُ الثَّانِي : الْعَقَارُ ، وَهُوَ صِنْفَانِ ، مَبْنِيٌّ كَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ ، وَغَيْرُهُ .
فَالْأَوَّلُ : فِيهِ مَسْأَلَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الدَّارُ الْمُكْرَاةُ مِنَ الْعِمَارَةِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ . أَحَدُهَا : مَرَمَّةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى عَيْنٍ جَدِيدَةٍ ، كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ ، وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ ، وَغَلْقٍ تَعَسَّرَ فَتْحُهُ .
وَالثَّانِي : مَا يُحْوِجُ إِلَى عَيْنٍ جَدِيدَةٍ ، كَبِنَاءٍ ، وَجِذْعٍ جَدِيدٍ ، وَتَطْيِينِ سَطْحٍ ، وَالْحَاجَةُ فِي الضَّرْبَيْنِ لِخَلَلٍ عَرَضَ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ . الثَّالِثُ : عِمَارَةٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِخَلَلٍ قَارَنَ الْعَقْدَ ، بِأَنْ أَجَّرَ دَارًا لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا مِيزَابٌ .
وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَضْرَابِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، بَلْ هِيَ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى الْإِصْلَاحِ ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا نَقَصَتِ الْمَنْفَعَةُ . حَتَّى لَوْ وَكَفَ الْبَيْتَ لِتَرْكِ التَّطْيِينِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَهُ الْخِيَارُ . فَإِذَا انْقَطَعَ بَطَلَ الْخِيَارُ ، إِلَّا إِذَا حَدَثَ بِسَبَبِهِ نَقْصٌ . وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ ، إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْحَالِ . وَهَلْ يُجْبَرُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى هَذِهِ الْعِمَارَاتِ ؟ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ : لَا يُجْبَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ إِلْزَامُ عَيْنٍ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ . وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ : يُجْبَرُ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّالِثِ قَطْعًا ، وَلَا عَلَى الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَأَبُو مُحَمَّدٍ : يُجْبَرُ تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا غُصِبَتِ الْمُسْتَأْجَرَةُ وَقَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى الِانْتِزَاعِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ هُنَا ، وُجُوبُ الِانْتِزَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَمْ يَنْتَزِعْ مَا سَلَّمَهُ ، يُطَالَبُ 211 بِبَدَلِهِ . وَحَكَى الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ الدِّعَامَةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الِانْهِدَامِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا ، مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، أَمْ مِنَ الثَّانِي ؟
فَرْعٌ
يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ ، لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الِانْتِفَاعِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ فِيهِ الْإِقْفَالَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْقُفْلِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَنْقُولَاتُ فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ عَلَى الْعَقَارِ ، وَالْمِفْتَاحُ تَابِعٌ لِلْغَلْقِ . وَإِذَا سُلِّمَ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ . فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِبْدَالُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِمَارَاتِ . فَإِنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ .
فَالْأَوَّلُ : فِيهِ مَسْأَلَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الدَّارُ الْمُكْرَاةُ مِنَ الْعِمَارَةِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ . أَحَدُهَا : مَرَمَّةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى عَيْنٍ جَدِيدَةٍ ، كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ ، وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ ، وَغَلْقٍ تَعَسَّرَ فَتْحُهُ .
وَالثَّانِي : مَا يُحْوِجُ إِلَى عَيْنٍ جَدِيدَةٍ ، كَبِنَاءٍ ، وَجِذْعٍ جَدِيدٍ ، وَتَطْيِينِ سَطْحٍ ، وَالْحَاجَةُ فِي الضَّرْبَيْنِ لِخَلَلٍ عَرَضَ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ . الثَّالِثُ : عِمَارَةٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِخَلَلٍ قَارَنَ الْعَقْدَ ، بِأَنْ أَجَّرَ دَارًا لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا مِيزَابٌ .
وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَضْرَابِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، بَلْ هِيَ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى الْإِصْلَاحِ ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا نَقَصَتِ الْمَنْفَعَةُ . حَتَّى لَوْ وَكَفَ الْبَيْتَ لِتَرْكِ التَّطْيِينِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَهُ الْخِيَارُ . فَإِذَا انْقَطَعَ بَطَلَ الْخِيَارُ ، إِلَّا إِذَا حَدَثَ بِسَبَبِهِ نَقْصٌ . وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ ، إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْحَالِ . وَهَلْ يُجْبَرُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى هَذِهِ الْعِمَارَاتِ ؟ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ : لَا يُجْبَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ إِلْزَامُ عَيْنٍ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ . وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ : يُجْبَرُ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّالِثِ قَطْعًا ، وَلَا عَلَى الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَأَبُو مُحَمَّدٍ : يُجْبَرُ تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا غُصِبَتِ الْمُسْتَأْجَرَةُ وَقَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى الِانْتِزَاعِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ هُنَا ، وُجُوبُ الِانْتِزَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَمْ يَنْتَزِعْ مَا سَلَّمَهُ ، يُطَالَبُ 211 بِبَدَلِهِ . وَحَكَى الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ الدِّعَامَةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الِانْهِدَامِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا ، مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، أَمْ مِنَ الثَّانِي ؟
فَرْعٌ
يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ ، لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الِانْتِفَاعِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ فِيهِ الْإِقْفَالَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْقُفْلِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَنْقُولَاتُ فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ عَلَى الْعَقَارِ ، وَالْمِفْتَاحُ تَابِعٌ لِلْغَلْقِ . وَإِذَا سُلِّمَ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ . فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِبْدَالُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِمَارَاتِ . فَإِنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث