روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : تَطْهِيرُ الدَّارِ عَنِ الْكُنَاسَةِ وَالْأَتُّونِ عَنِ الرَّمَادِ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ ، عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، لِأَنَّهُمَا حَصَلَا بِفِعْلِهِ ، وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنِ السَّطْحِ ، مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، لِأَنَّهُ كَعِمَارَةِ الدَّارِ . فَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى السَّطْحِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِمَارَةِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْكَسْحُ وَإِنْ وَجَبَتِ الْعِمَارَةُ ، لِأَنَّهَا تَجِبُ لِتَعُودَ الدَّارُ إِلَى مَا كَانَتْ . وَأَمَّا الثَّلْجُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ ، فَإِنْ خَفَّ وَلَمْ يَمْنَعِ الِانْتِفَاعَ ، فَهُوَ مُلْحَقٌ بِكَنْسِ الدَّارِ . وَإِنْ كَثِفَ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : كَتَنْقِيَةِ الْبَالُوعَةِ ، وَفِيهَا خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّرَدُّدَ فِي الدَّارِ .
فَرْعٌ
يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَسْلِيمُ الدَّارِ وَبَالُوعَتِهَا وَحَشِّهَا فَارِغَانِ . فَإِنْ كَانَ مَمْلُوءًا ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ ، وَكَذَا مُسْتَنْقَعُ الْحَمَّامِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْغُسَالَةُ . فَلَوِ امْتَلَأَتِ 212 الْبَالُوعَةُ وَالْحَشُّ وَالْمُسْتَنْقَعُ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ ، فَهَلْ تَفْرِيغُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ تَمْكِينًا مِنَ الِانْتِفَاعِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ؟ أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي ، كَنَقْلِ الْكُنَاسَاتِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ ، فَلْيُنَقِّ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ التَّنْقِيَةُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَلَا تَفْرِيغُ مُسْتَنْقَعِ الْحَمَّامِ ، وَيَلْزَمُهُ التَّطْهِيرُ مِنَ الْكُنَاسَةِ ، وَفَسَّرُوهَا بِالْقُشُورِ وَمَا سَقَطَ مِنَ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ ، دُونَ التُّرَابِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ ، لِأَنَّهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَكِنْ قَدْ سَبَقَ مِنْ أَنَّ ثَلْجَ الْعَرْصَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ ، بَلْ هُمْ كَالْكُنَاسَةِ ، مَعَ أَنَّهُ حَصَلَ لَا بِفِعْلِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ أَيْضًا كَالْكُنَاسَةِ ، مَعَ أَنَّهُ حَصَلَ لَا بِفِعْلِهِ .
قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ . وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُ التُّرَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا سَبَقَ فِي ثَلْجِ الْعَرْصَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُهُ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ، فَكَذَا هُنَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : رَمَادُ الْأَتُّونِ كَالْكُنَاسَةِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَقْلُهُ . وَفِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، لِأَنَّهُ مِنْ صُورَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، بِخِلَافِ الْكُنَاسَةِ .
فَرْعٌ
الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلسُّكْنَى ، لَا يَجُوزُ طَرْحُ الرَّمَادِ وَالتُّرَابِ فِي أَصْلِ حَائِطِهَا ، وَلَا رَبْطُ دَابَّةٍ فِيهَا ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ . وَفِي جَوَازِ طَرْحِ مَا يُسْرِعُ [ إِلَيْهِ ] الْفَسَادُ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَلَهَا شِرْبٌ مَعْلُومٌ ، فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ خُرُوجَهُ ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ ، وَإِلَّا ، فَإِنِ اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ 213 بِاتِّبَاعِهِ الْأَرْضَ ، أَوِ انْفِرَادِهِ ، اتَّبَعَتْ . وَإِنِ اضْطَرَبَتْ ، فَكَانَتْ تُكْرَى وَحْدَهَا تَارَةً ، وَمَعَ الشِّرْبِ تَارَةً ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا يُجْعَلُ الشِّرْبُ تَابِعًا اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ . وَالثَّانِي : يُجْعَلُ تَابِعًا . وَالثَّالِثُ : يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ، لِأَنَّ تَعَارُضَ الْمَقْصُودَيْنِ يُوجِبُ جَهَالَةً .
فَرْعٌ
يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَسْلِيمُ الدَّارِ وَبَالُوعَتِهَا وَحَشِّهَا فَارِغَانِ . فَإِنْ كَانَ مَمْلُوءًا ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ ، وَكَذَا مُسْتَنْقَعُ الْحَمَّامِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْغُسَالَةُ . فَلَوِ امْتَلَأَتِ 212 الْبَالُوعَةُ وَالْحَشُّ وَالْمُسْتَنْقَعُ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ ، فَهَلْ تَفْرِيغُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ تَمْكِينًا مِنَ الِانْتِفَاعِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ؟ أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي ، كَنَقْلِ الْكُنَاسَاتِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ ، فَلْيُنَقِّ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ التَّنْقِيَةُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَلَا تَفْرِيغُ مُسْتَنْقَعِ الْحَمَّامِ ، وَيَلْزَمُهُ التَّطْهِيرُ مِنَ الْكُنَاسَةِ ، وَفَسَّرُوهَا بِالْقُشُورِ وَمَا سَقَطَ مِنَ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ ، دُونَ التُّرَابِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ ، لِأَنَّهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَكِنْ قَدْ سَبَقَ مِنْ أَنَّ ثَلْجَ الْعَرْصَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ ، بَلْ هُمْ كَالْكُنَاسَةِ ، مَعَ أَنَّهُ حَصَلَ لَا بِفِعْلِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ أَيْضًا كَالْكُنَاسَةِ ، مَعَ أَنَّهُ حَصَلَ لَا بِفِعْلِهِ .
قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ . وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُ التُّرَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا سَبَقَ فِي ثَلْجِ الْعَرْصَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُهُ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ، فَكَذَا هُنَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : رَمَادُ الْأَتُّونِ كَالْكُنَاسَةِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَقْلُهُ . وَفِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، لِأَنَّهُ مِنْ صُورَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، بِخِلَافِ الْكُنَاسَةِ .
فَرْعٌ
الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلسُّكْنَى ، لَا يَجُوزُ طَرْحُ الرَّمَادِ وَالتُّرَابِ فِي أَصْلِ حَائِطِهَا ، وَلَا رَبْطُ دَابَّةٍ فِيهَا ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ . وَفِي جَوَازِ طَرْحِ مَا يُسْرِعُ [ إِلَيْهِ ] الْفَسَادُ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَلَهَا شِرْبٌ مَعْلُومٌ ، فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ خُرُوجَهُ ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ ، وَإِلَّا ، فَإِنِ اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ 213 بِاتِّبَاعِهِ الْأَرْضَ ، أَوِ انْفِرَادِهِ ، اتَّبَعَتْ . وَإِنِ اضْطَرَبَتْ ، فَكَانَتْ تُكْرَى وَحْدَهَا تَارَةً ، وَمَعَ الشِّرْبِ تَارَةً ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا يُجْعَلُ الشِّرْبُ تَابِعًا اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ . وَالثَّانِي : يُجْعَلُ تَابِعًا . وَالثَّالِثُ : يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ، لِأَنَّ تَعَارُضَ الْمَقْصُودَيْنِ يُوجِبُ جَهَالَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث