روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
إِذَا اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ جِنْسٍ مُعَيَّنٍ ، جَازَ أَنْ يَزْرَعَهُ وَمَا ضَرَرُهُ مِثْلُ ضَرَرِهِ أَوْ دُونَهُ ، لَا مَا فَوْقَهُ ، وَالْحِنْطَةُ فَوْقَ ضَرَرِ الشَّعِيرِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الذُّرَةِ وَالْأُرْزِ فَوْقُ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ . وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ زَرْعُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، فَقِيلَ : هُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَقِيلَ : هُوَ مَذْهَبٌ لِلْبُوَيْطِيِّ . وَكَيْفَ كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ . هَذَا إِذَا عَيَّنَ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا . فَلَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا لِزَرْعِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ تِلْكَ الْحِنْطَةَ قَدْ تَتْلَفُ . وَالثَّانِي : الصِّحَّةُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ كَجٍّ ، وَلَا تَتَعَذَّرُ الزِّرَاعَةُ بِتَلَفِ تِلْكَ الْحِنْطَةِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الصِّحَّةُ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بِتَلَفِ الْحِنْطَةِ . وَلَوْ تَعَذَّرَ ، لَمْ يَكُنِ احْتِمَالُ التَّلَفِ مَانِعًا ، كَالِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ هَذَا الصَّبِيِّ ، وَالْحَمْلِ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
217 وَلَوْ قَالَ : لِتَزْرَعَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَلَا تَزْرَعَ غَيْرَهَا ، فَأَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : يَفْسَدُ الْعَقْدُ ، لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالرُّوْيَانِيُّ : وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ : صِحَّةُ الْعَقْدِ وَفَسَادُ الشَّرْطِ ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَجَّرْتُكَ عَلَى أَنْ لَا تَلْبَسَ إِلَّا الْحَرِيرَ . وَالثَّالِثُ : يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنَ الْمُؤَجِّرِ ، فَمَلَكَ بِحَسَبِ التَّمْلِيكِ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَقْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ اسْتِيفَاءِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فِي طَرِيقٍ ، لَمْ يَرْكَبْهَا فِي طَرِيقٍ أَحْزَنَ مِنْهُ وَلَهُ رُكُوبُهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِحِمْلِ الْحَدِيدِ ، لَمْ يَحْمِلِ الْقُطْنَ وَلَا الْعَكْسُ ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا لِصَنْعَةٍ ، مُنِعَ مِمَّا فَوْقَهَا فِي الضَّرَرِ .
فَرْعٌ
إِذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ لِلْحِنْطَةِ ، فَزَرَعَ الذُّرَةَ ، وَلَمْ يَتَخَاصَمَا حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَحَصَدَ الذُّرَةَ ، فَالْمَذْهَبُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : أَنَّ الْمُؤَجِّرَ بِالْخِيَارِ ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسَمَّى وَبَدَلَ النُّقْصَانِ الزَّائِدَ بِزِرَاعَةِ الذُّرَةِ عَلَى ضَرَرِ الْحِنْطَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِزَرْعِ الذُّرَةِ . وَقَالَ كَثِيرُونَ : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : تَعْيِينُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلذُّرَةِ . وَالثَّانِي : تَعْيِينُ الْمُسَمَّى 218 وَبَدَلِ النَّقْصِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمُسَمَّى وَبَدَلُ النَّقْصِ . وَالثَّانِي : التَّخْيِيرُ .
قُلْتُ : وَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْأَرْضِ غَاصِبًا ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ فِي [ الْمُسْتَظْهِرِيِّ ] أَصَحُّهُمَا : لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَخَاصَمَا عِنْدَ إِرَادَتِهِ زِرَاعَةَ الذُّرَةِ ، مُنِعَ مِنْهَا ، وَإِنْ تَخَاصَمَا بَعْدَ زِرَاعَتِهَا وَقَبْلَ حَصَادِهَا ، فَلَهُ قَلْعُهَا . وَإِذَا قَلَعَ ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ زِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ ، زَرَعَهَا ، وَإِلَّا ، فَلَا يَزْرَعُ ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ تَمْضِ عَلَى بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ الْأَرْضُ بِهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ مَضَتْ ، فَالْمُسْتَحَقُّ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ؟ أَمْ قِسْطُهَا مِنَ الْمُسَمَّى مَعَ بَدَلِ النُّقْصَانِ ؟ أَمْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ الطُّرُقُ السَّابِقَةُ . وَالطُّرُقُ جَارِيَةٌ فِيمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا ، فَأَسْكَنَهَا الْحَدَّادِينَ أَوِ الْقَصَّارِينَ ، أَوْ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا ، فَحَمَلَ بِقَدْرِهِ حَدِيدًا ، أَوْ غُرْفَةً لِيَضَعَ فِيهَا مِائَةَ رِطْلِ حِنْطَةٍ ، فَأَبْدَلَهَا بِحَدِيدٍ ، وَكَذَا كُلُّ صُورَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا الْمُسْتَحَقُّ عَمَّا زَادَ .
فَلَوْ تَمَيَّزَ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ خَمْسِينَ رِطْلًا ، فَحَمَلَ مِائَةً ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، وَجَبَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ قَطْعًا . وَلَوْ عَدَلَ عَنِ الْجِنْسِ الْمَشْرُوطِ إِلَى غَيْرِهِ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ لِلزَّرْعِ ، فَغَرَسَ ، أَوْ بَنَى ، وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : إِنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، فَاخْتَارَ الْمُسَمَّى وَبَدَلَ النُّقْصَانِ الزَّائِدِ ، فَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِلْحِنْطَةِ خَمْسُونَ ، وَلِلذُّرَةِ سَبْعُونَ ، وَكَانَ الْمُسَمَّى أَرْبَعِينَ ، فَلَهُ الْأَرْبَعُونَ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ وَهُوَ عِشْرُونَ .
قُلْتُ : وَإِذَا حَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا أَذِنَ فِيهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، لَزِمَهُ قَلْعُ مَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْ قَصَبِ الزَّرْعِ وَعُرُوقِهِ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ، فَلَزِمَهُ إِزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ، صَاحِبُ الْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
إِذَا اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ جِنْسٍ مُعَيَّنٍ ، جَازَ أَنْ يَزْرَعَهُ وَمَا ضَرَرُهُ مِثْلُ ضَرَرِهِ أَوْ دُونَهُ ، لَا مَا فَوْقَهُ ، وَالْحِنْطَةُ فَوْقَ ضَرَرِ الشَّعِيرِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الذُّرَةِ وَالْأُرْزِ فَوْقُ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ . وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ زَرْعُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، فَقِيلَ : هُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَقِيلَ : هُوَ مَذْهَبٌ لِلْبُوَيْطِيِّ . وَكَيْفَ كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ . هَذَا إِذَا عَيَّنَ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا . فَلَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا لِزَرْعِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ تِلْكَ الْحِنْطَةَ قَدْ تَتْلَفُ . وَالثَّانِي : الصِّحَّةُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ كَجٍّ ، وَلَا تَتَعَذَّرُ الزِّرَاعَةُ بِتَلَفِ تِلْكَ الْحِنْطَةِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الصِّحَّةُ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بِتَلَفِ الْحِنْطَةِ . وَلَوْ تَعَذَّرَ ، لَمْ يَكُنِ احْتِمَالُ التَّلَفِ مَانِعًا ، كَالِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ هَذَا الصَّبِيِّ ، وَالْحَمْلِ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
217 وَلَوْ قَالَ : لِتَزْرَعَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَلَا تَزْرَعَ غَيْرَهَا ، فَأَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : يَفْسَدُ الْعَقْدُ ، لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالرُّوْيَانِيُّ : وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ : صِحَّةُ الْعَقْدِ وَفَسَادُ الشَّرْطِ ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَجَّرْتُكَ عَلَى أَنْ لَا تَلْبَسَ إِلَّا الْحَرِيرَ . وَالثَّالِثُ : يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنَ الْمُؤَجِّرِ ، فَمَلَكَ بِحَسَبِ التَّمْلِيكِ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَقْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ اسْتِيفَاءِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فِي طَرِيقٍ ، لَمْ يَرْكَبْهَا فِي طَرِيقٍ أَحْزَنَ مِنْهُ وَلَهُ رُكُوبُهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِحِمْلِ الْحَدِيدِ ، لَمْ يَحْمِلِ الْقُطْنَ وَلَا الْعَكْسُ ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا لِصَنْعَةٍ ، مُنِعَ مِمَّا فَوْقَهَا فِي الضَّرَرِ .
فَرْعٌ
إِذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ لِلْحِنْطَةِ ، فَزَرَعَ الذُّرَةَ ، وَلَمْ يَتَخَاصَمَا حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَحَصَدَ الذُّرَةَ ، فَالْمَذْهَبُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : أَنَّ الْمُؤَجِّرَ بِالْخِيَارِ ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسَمَّى وَبَدَلَ النُّقْصَانِ الزَّائِدَ بِزِرَاعَةِ الذُّرَةِ عَلَى ضَرَرِ الْحِنْطَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِزَرْعِ الذُّرَةِ . وَقَالَ كَثِيرُونَ : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : تَعْيِينُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلذُّرَةِ . وَالثَّانِي : تَعْيِينُ الْمُسَمَّى 218 وَبَدَلِ النَّقْصِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمُسَمَّى وَبَدَلُ النَّقْصِ . وَالثَّانِي : التَّخْيِيرُ .
قُلْتُ : وَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْأَرْضِ غَاصِبًا ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ فِي [ الْمُسْتَظْهِرِيِّ ] أَصَحُّهُمَا : لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَخَاصَمَا عِنْدَ إِرَادَتِهِ زِرَاعَةَ الذُّرَةِ ، مُنِعَ مِنْهَا ، وَإِنْ تَخَاصَمَا بَعْدَ زِرَاعَتِهَا وَقَبْلَ حَصَادِهَا ، فَلَهُ قَلْعُهَا . وَإِذَا قَلَعَ ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ زِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ ، زَرَعَهَا ، وَإِلَّا ، فَلَا يَزْرَعُ ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ تَمْضِ عَلَى بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ الْأَرْضُ بِهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ مَضَتْ ، فَالْمُسْتَحَقُّ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ؟ أَمْ قِسْطُهَا مِنَ الْمُسَمَّى مَعَ بَدَلِ النُّقْصَانِ ؟ أَمْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ الطُّرُقُ السَّابِقَةُ . وَالطُّرُقُ جَارِيَةٌ فِيمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا ، فَأَسْكَنَهَا الْحَدَّادِينَ أَوِ الْقَصَّارِينَ ، أَوْ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا ، فَحَمَلَ بِقَدْرِهِ حَدِيدًا ، أَوْ غُرْفَةً لِيَضَعَ فِيهَا مِائَةَ رِطْلِ حِنْطَةٍ ، فَأَبْدَلَهَا بِحَدِيدٍ ، وَكَذَا كُلُّ صُورَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا الْمُسْتَحَقُّ عَمَّا زَادَ .
فَلَوْ تَمَيَّزَ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ خَمْسِينَ رِطْلًا ، فَحَمَلَ مِائَةً ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، وَجَبَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ قَطْعًا . وَلَوْ عَدَلَ عَنِ الْجِنْسِ الْمَشْرُوطِ إِلَى غَيْرِهِ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ لِلزَّرْعِ ، فَغَرَسَ ، أَوْ بَنَى ، وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : إِنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، فَاخْتَارَ الْمُسَمَّى وَبَدَلَ النُّقْصَانِ الزَّائِدِ ، فَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِلْحِنْطَةِ خَمْسُونَ ، وَلِلذُّرَةِ سَبْعُونَ ، وَكَانَ الْمُسَمَّى أَرْبَعِينَ ، فَلَهُ الْأَرْبَعُونَ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ وَهُوَ عِشْرُونَ .
قُلْتُ : وَإِذَا حَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا أَذِنَ فِيهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، لَزِمَهُ قَلْعُ مَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْ قَصَبِ الزَّرْعِ وَعُرُوقِهِ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ، فَلَزِمَهُ إِزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ، صَاحِبُ الْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث