روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
الثَّوْبُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَاطَةِ ، إِذَا تَلِفَ ، فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ خِلَافٌ سَبَقَ . الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ : لَا يَنْفَسِخُ ، وَعَنِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ : أَنَّهُ يَنْفَسِخُ لِتَعَلُّقِهِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَفِيمَا إِذَا اكْتَرَى دَوَابَّ فِي الذِّمَّةِ لِحَمْلِ خَمْسَةِ أَعْبُدٍ مُعَيَّنِينَ ، فَمَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَحُمِلَ ثَلَاثَةٌ ، فَقَالَ : لَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْكِرَاءِ وَسَقَطَ خُمُسَاهُ ، وَالصُّورَةُ فِيمَا إِذَا تَسَاوَتْ أَوْزَانُهُمْ ، وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ : إِذَا نَكَحَهَا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ ، لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ حَمْلَ مَتَاعٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ عَبْدٍ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَمُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الثَّوْبِ وَالْمَتَاعِ .
أَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مُدَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلِ مَتَاعٍ ، فَهَلَكَا ، فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، بَلْ يَجُوزُ إِبْدَالُ الرَّاكِبِ وَالْمَتَاعِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، فَأَتَى بِثَوْبٍ مِثْلِهِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ لَمْ يَأْتِ لِعَجْزِهِ ، أَوِ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ الْعَمَلِ ، فَفِي اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا تَسْتَقِرُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قُلْنَا : تَسْتَقِرُّ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ ثَوْبًا آخَرَ ، أَوْ لَا يُرِيدُ قَطْعَهُ .
فَرْعٌ
مَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلتَّعْلِيمِ ، كَتَلَفِ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمُعَيَّنُ لِلْإِرْضَاعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ . فَإِنْ كَانَ وَلَدَهَا ، فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ ، وَأَوْلَى بِالِانْفِسَاخِ ، 245 لِأَنَّ دُرُورَ اللَّبَنِ عَلَى وَلَدِهَا أَكْثَرُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، فَلَا يُمْكِنُ إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ .
فَرْعٌ
لَوْ بَدَأَ لَهُ فِي قَطْعِ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَاقٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ ، لَكِنْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إِذَا سَلَّمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ وَمَضَى مُدَّةُ إِمْكَانِ الْعَمَلِ إِنْ قُلْنَا : تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ بِتَسْلِيمِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَسْتَقِرُّ ، فَلَهُ فَسْخُهَا ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ بِحَالٍ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْأَعْذَارِ .
الثَّوْبُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَاطَةِ ، إِذَا تَلِفَ ، فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ خِلَافٌ سَبَقَ . الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ : لَا يَنْفَسِخُ ، وَعَنِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ : أَنَّهُ يَنْفَسِخُ لِتَعَلُّقِهِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَفِيمَا إِذَا اكْتَرَى دَوَابَّ فِي الذِّمَّةِ لِحَمْلِ خَمْسَةِ أَعْبُدٍ مُعَيَّنِينَ ، فَمَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَحُمِلَ ثَلَاثَةٌ ، فَقَالَ : لَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْكِرَاءِ وَسَقَطَ خُمُسَاهُ ، وَالصُّورَةُ فِيمَا إِذَا تَسَاوَتْ أَوْزَانُهُمْ ، وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ : إِذَا نَكَحَهَا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ ، لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ حَمْلَ مَتَاعٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ عَبْدٍ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَمُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الثَّوْبِ وَالْمَتَاعِ .
أَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مُدَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلِ مَتَاعٍ ، فَهَلَكَا ، فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، بَلْ يَجُوزُ إِبْدَالُ الرَّاكِبِ وَالْمَتَاعِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، فَأَتَى بِثَوْبٍ مِثْلِهِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ لَمْ يَأْتِ لِعَجْزِهِ ، أَوِ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ الْعَمَلِ ، فَفِي اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا تَسْتَقِرُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قُلْنَا : تَسْتَقِرُّ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ ثَوْبًا آخَرَ ، أَوْ لَا يُرِيدُ قَطْعَهُ .
فَرْعٌ
مَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلتَّعْلِيمِ ، كَتَلَفِ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمُعَيَّنُ لِلْإِرْضَاعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ . فَإِنْ كَانَ وَلَدَهَا ، فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ ، وَأَوْلَى بِالِانْفِسَاخِ ، 245 لِأَنَّ دُرُورَ اللَّبَنِ عَلَى وَلَدِهَا أَكْثَرُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، فَلَا يُمْكِنُ إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ .
فَرْعٌ
لَوْ بَدَأَ لَهُ فِي قَطْعِ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَاقٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ ، لَكِنْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إِذَا سَلَّمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ وَمَضَى مُدَّةُ إِمْكَانِ الْعَمَلِ إِنْ قُلْنَا : تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ بِتَسْلِيمِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَسْتَقِرُّ ، فَلَهُ فَسْخُهَا ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ بِحَالٍ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْأَعْذَارِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث