روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
إِذَا جَاءَ بِآبِقٍ وَطَلَبَ الْجَعْلَ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : مَا شَرَطْتُ جَعْلًا ، أَوْ شَرَطْتُهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ ، أَوْ مَا سَعَيْتَ فِي رَدِّهِ بَلْ هُوَ جَاءَ بِنَفْسِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَبَرَاءَتُهُ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ ، تَحَالَفَا ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ : شَرَطْتُهُ عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ ، فَقَالَ الرَّادُّ : بَلِ الَّذِي رَدَدْتُهُ فَقَطْ .
فَرْعٌ
قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي إِلَى شَهْرٍ ، فَلَهُ كَذَا ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ ، فَرُبَّمَا لَا يَجِدُهُ فِيهَا فَيَضِيعُ عَمَلُهُ وَلَا يَحْصُلُ غَرَضُ الْمَالِكِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ .
فَرْعٌ
قَالَ : بِعْ عَبْدِي هَذَا ، أَوِ اعْمَلْ كَذَا ، وَلَكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، فَفِي بَعْضِ التَّصَانِيفِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْعَمَلُ مُضْبَطًا مُقَدَّرًا ، فَهُوَ إِجَارَةٌ . وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مَضْبُوطٍ ، فَهُوَ جَعَالَةٌ .
276 فَرْعٌ
لَمْ أَجِدْهُ مَسْطُورًا
يَدُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَى أَنْ يَرُدَّهُ يَدُ أَمَانَةٍ . فَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الدَّابَّةِ وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ ، فَهُوَ تَقْصِيرٌ مُضَمِّنٌ ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ مُدَّةُ الرَّدِّ ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مُسْتَأْجِرِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَخَلَّاهَا عِنْدَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : ذَاكَ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُنَا أَثْبَتَ الْعَامِلُ يَدَهُ مُخْتَارًا ، فَلْيَتَكَلَّفِ الْمُؤْنَةَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْعَادَةُ .
قُلْتُ : عَجَبٌ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَفَقَةِ الْمَرْدُودِ : لَا أَعْلَمُهُ مَسْطُورًا ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ ، وَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ فِي كِتَابِهِ " التَّجْرِيدِ " وَهُوَ كَثِيرُ النَّقْلِ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الرَّادُّ ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ، ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ . وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ : وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ ، لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ ، فَحَيْثُ خَلَّاهَا ، يَضْمَنُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِخُرُوجِ زِيدٍ مِنَ الْبَلَدِ ، فَلَكَ كَذَا ، فَأَخْبَرَهُ ، فَفِي " فَتَاوَى الْقَفَّالِ " : أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي خُرُوجِهِ ، اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ صَادِقًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ ، هَلْ يَنَالُهُ تَعَبٌ ، أَمْ لَا ؟ قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجُلَانِ فِي بَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا ، وَعَجَزَ عَنِ السَّيْرِ ، لَزِمَ 277 الْآخَرَ الْمُقَامُ مَعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَهُ تَرْكُهُ . وَإِذَا أَقَامَ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ . وَإِذَا مَاتَ ، أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا ، قَالَ الْقَاضِيَ : وَكَذَا لَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَأَمَّا وُجُوبُ أَخْذِ هَذَا الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ كَاللُّقَطَةِ .
وَعِنْدِي ، أَنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا الْوُجُوبُ . وَمِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ ، قَالَ : إِذَا وَجَدْنَا عَبِيدًا أَبَقُوا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْبِسُهُمُ انْتِظَارًا لِصَاحِبِهِمْ . فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُمْ صَاحِبٌ ، بَاعَهُمُ الْحَاكِمُ وَحَفَظَ ثَمَنَهُمْ . فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُمْ ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ . وَإِذَا سَرَقَ الْآبِقُ ، قُطِعَ كَغَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
إِذَا جَاءَ بِآبِقٍ وَطَلَبَ الْجَعْلَ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : مَا شَرَطْتُ جَعْلًا ، أَوْ شَرَطْتُهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ ، أَوْ مَا سَعَيْتَ فِي رَدِّهِ بَلْ هُوَ جَاءَ بِنَفْسِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَبَرَاءَتُهُ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ ، تَحَالَفَا ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ : شَرَطْتُهُ عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ ، فَقَالَ الرَّادُّ : بَلِ الَّذِي رَدَدْتُهُ فَقَطْ .
فَرْعٌ
قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي إِلَى شَهْرٍ ، فَلَهُ كَذَا ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ ، فَرُبَّمَا لَا يَجِدُهُ فِيهَا فَيَضِيعُ عَمَلُهُ وَلَا يَحْصُلُ غَرَضُ الْمَالِكِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ .
فَرْعٌ
قَالَ : بِعْ عَبْدِي هَذَا ، أَوِ اعْمَلْ كَذَا ، وَلَكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، فَفِي بَعْضِ التَّصَانِيفِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْعَمَلُ مُضْبَطًا مُقَدَّرًا ، فَهُوَ إِجَارَةٌ . وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مَضْبُوطٍ ، فَهُوَ جَعَالَةٌ .
276 فَرْعٌ
لَمْ أَجِدْهُ مَسْطُورًا
يَدُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَى أَنْ يَرُدَّهُ يَدُ أَمَانَةٍ . فَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الدَّابَّةِ وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ ، فَهُوَ تَقْصِيرٌ مُضَمِّنٌ ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ مُدَّةُ الرَّدِّ ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مُسْتَأْجِرِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَخَلَّاهَا عِنْدَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : ذَاكَ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُنَا أَثْبَتَ الْعَامِلُ يَدَهُ مُخْتَارًا ، فَلْيَتَكَلَّفِ الْمُؤْنَةَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْعَادَةُ .
قُلْتُ : عَجَبٌ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَفَقَةِ الْمَرْدُودِ : لَا أَعْلَمُهُ مَسْطُورًا ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ ، وَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ فِي كِتَابِهِ " التَّجْرِيدِ " وَهُوَ كَثِيرُ النَّقْلِ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الرَّادُّ ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ، ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ . وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ : وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ ، لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ ، فَحَيْثُ خَلَّاهَا ، يَضْمَنُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِخُرُوجِ زِيدٍ مِنَ الْبَلَدِ ، فَلَكَ كَذَا ، فَأَخْبَرَهُ ، فَفِي " فَتَاوَى الْقَفَّالِ " : أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي خُرُوجِهِ ، اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ صَادِقًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ ، هَلْ يَنَالُهُ تَعَبٌ ، أَمْ لَا ؟ قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجُلَانِ فِي بَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا ، وَعَجَزَ عَنِ السَّيْرِ ، لَزِمَ 277 الْآخَرَ الْمُقَامُ مَعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَهُ تَرْكُهُ . وَإِذَا أَقَامَ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ . وَإِذَا مَاتَ ، أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا ، قَالَ الْقَاضِيَ : وَكَذَا لَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَأَمَّا وُجُوبُ أَخْذِ هَذَا الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ كَاللُّقَطَةِ .
وَعِنْدِي ، أَنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا الْوُجُوبُ . وَمِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ ، قَالَ : إِذَا وَجَدْنَا عَبِيدًا أَبَقُوا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْبِسُهُمُ انْتِظَارًا لِصَاحِبِهِمْ . فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُمْ صَاحِبٌ ، بَاعَهُمُ الْحَاكِمُ وَحَفَظَ ثَمَنَهُمْ . فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُمْ ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ . وَإِذَا سَرَقَ الْآبِقُ ، قُطِعَ كَغَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث